فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 514

@@ [501] وإذا أوصى لوارث وأجنبي ولم يجز الورثة وصية الوارث فإنهم يحاصون الأجنبي بوصية الوارث فما حصل له ربع ميراثا وما نفى بعد ذلك فلأهل الوصايا.

وقال الشافعي: يبطل حق الوارث؛ وإنما قلنا أنهم يحاصون الأجنبي؛ لأن الميت شرك مع الأجنبي غيره في الثلث فكأنه أعطاه الباقي عن عطية الوارث بدليل أن الورثة لو أجازوا الوصية للوارث لم يستحق الأجنبي إلا السدس، وإذا ثبت ذلك لم يكن له زيادة عليه بامتناع الورثة من الإجازة.

فصل: وإذا هلك الموصى له قبل موت الموصي فلا شي له، وأما إن كانت الوصية لجماعةٍ فمات واحد منهم قبل موت الموصي ففيه ثلاث روايات عن مالكٍ رحمه الله أحدها أنه يحاص أهل الوصايا قدر وصيته علم بموته أم لا، فما أصابه كان لورثة الموصي ولا شيء لورثة الموصى له، والرواية الثانية أن وصيته تبطل ولا يحاص أهل الوصايات فيما علم بموته أم لا، والرواية الثالثة أنهم يحاصون إن لم يعلم ولا يحاصون إن علم فوجه الرواية الأولى هو أن الموصي قصد إعطاءهم ما بعد وصية الميت، فلم يستحقوا زيادة على ذلك كما لو لم يمت فإن كان لم يعلم فهو على القصد الأول، وإن علم من له أن يتبين فهو إقرار منه للأمر على ما كان عليه.

ووجه الرواية الثانية هو أن الموصي قد صرف المال إليهم وأخرجه عن تركته فلم يجز أن يرجع ميراثا فإن لم يعلم فالعقد على ما كان عليه، فإن علم ولم يعبر عن تركته فلم يجز أن يرجع ميراثا فإن لم يعلم فالعقد على ما كان عليه، وإن لم يعبر فذلك دلالة على تبقيته إياه، ووجه الرواية الثانية هو أنه إذا لم يعلم وقعت المحاصة وإنما كان كذلك لأنه لم يرد أن يكون لهم جميع المال الموصى به، وإذا علم فتركه إن تصرف المال إلى جهةٍ أخرى رضي منه يكون باقيا على حكم الوصية.

فصل: وإذا أوصى له بعبدٍ من عبيده وهم عشرة أو ببعير من إبله أو بشاةٍ من غنمه فله عشرة بالقيمة كان ذلك رأسا أو أكثر أو أقل؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن ذلك هو العدل بين الورثة والموصى له؛ وذلك أن الرأيين من العشرة عشرها ولابد بعشر بعدد الرؤوس أو بالقيمة ففي اعتبار الرؤوس تعارض الدعاوى وذلك أن الورثة يقولون بعطية أدونها قيمةً ولموصى له يقول أعلاها قيمة، وليس أحدهم بأولى من الآخر فلم يبق إلا القيمة.

فصل: وأما إن مات من العشرة ثمانية وبقي اثنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت