فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 514

@@ [502] فله نصفها بالقيمة ولو مات خمسة كان له خمس الباقي، ولو كانت الوصية بجزء منهم فوصى لغيرهم وهم عشرة فلهذا ثمانية وبقي اثنان، فكل عشر هما بالقيمة لأن من مات كأن لم يكن فلا اعتبار به.

فصل: ومن أوصى لرجلٍ بنفقته عمرة فقد اختلف أصحابنا في ذلك فروي عن مالكٍ رحمه الله أنه يعمر سبعين سنةً، وقال عبدالملك سبعين سنة، ثم ينظر كم مضى منها إلى يوم الوصية فتحسب له النفقة ما بقي بالاجتهاد في نفقة مثله، وكسوته وسكناه فيفرض لها مقدار ذلك فإذا عرف قدره جعل ذلك على يدي وصي أو أمينٍ وأنفق عليه إما شهرا شهرا أو أسبوعًا أسبوعًا أو سنة بسنةٍ على ما يؤدي الاجتهاد فيما لا يستضربه.

فإن مات قبل استيفاء ما أعد له من النفقة رجع باقي نفقته لورثته الموصي أو إلى أهل الوصايا إن كان المال صاف عن استيفائها وأما إن عاش زيادةً على التعمير فلا شيء له، وقد قال أشهب بن عبدالعزيز أنه يرجع على أهل الوصايا فيحاصهم ثانية؛ وإنما قلنا أنه يعمر لأنا لو لم نفعل ذلك لم نذركم لأنا إن اتفقنا عليه أبدًا إلى أن يموت فهذه بقائه مجهولة أخبر ذلك بالورثة لأن في ذلك حبس حقوقهم عنهم وإن لم يعط شيئا حتى يعلم كم بقي من عمره فإن ذلك غاية المحال فلم يبق إلا التعمير وإنما قلنا أنه يعمر سبعين سنة؛ لأن ذلك غالب التعمير.

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعمار أمتي بين الستين إلى السبعين وأقلهم من تجاوز ذلك» وأما قول عبد الملك أنه يعمر سبعين سنة، فإن ذلك الغاية في تناهي العمر، وقول مالك رحمه الله أصح.

فصل: ومن أوصى لمن له سبعون سنة أو ثمانون لم يكن في ذلك إلا الاجتهاد.

فصل: وينفق على من ذكرناه ولا يسلم ذلك إليه دفعة واحدة؛ وإنما قلنا ذلك ليتم غرض الموصى؛ لأن غرضه امتداد الاتفاق عليه عمره فإذا سلمت النفقة إليه جاز أن يتلفها لوقته أو يسرف في صرفها فيزول غرض الموصي.

فصل: فأما إذا مات قبل استيفاء المدة والنفقة كان باقي النفقة لورثة الموصي، وإنما قلنا ذلك لأن موته سبب استحقاقها، فعادت ميراثا وذلك قوله إذا مت ودخل زيد الدار فأعطوه دينارا فمات زيد قبل دخوله الدار فإن الدينار يعود ميراثا ولا شيء لورثة الموصى له؛ لأنه لم يكن مالكا لها، فينتقل إلى ورثته لأن الموصي أراد إيصاله إليه لا إلى ورثته.

فصل: فأما إن عاش زيادة على التعمير فلا شيء له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت