@@ [503] وإنما قلنا ذلك لأن ذلك كالحكم الذي قد نفذ فلا ينقض باجتهاد آخر، وأما قول أشهب فإنه يرجع على أهل الوصايا فيحاصصهم لأنا نتبين ببقائه بعد التعمير غلط ذلك الاجتهاد، وإذا أمكن تلافيه وجب القود فيه؛ ولأنه لما كان موته قبل استيفائه يوجب رد المال إلى الوصايا إذا احتاجت إليه كان بقاؤه بعدها يوجب عوده عليها.
فصل: وهذه النفقة من الثلث وإنما قلنا ذلك لأنها وصية فكانت في الثلث كسائر الوصايا.
فصل: والأمراض على ضربين منها ما لا يخاف عليه منه في العادة؛ وذلك كالجذام والبرص والبلغم الذي يعيق معه أحيانا فهذا حكمه حكم الصحة لا يمنع صاحبه من التصرف في شيء من ماله بعوضٍ وبغير عوض وما يهبه وتيصدق به نافذ من رأس ماله، وأما الضرب الآخر فهو المرض الذي يخاف منه ولا يؤمن ترقبه إلى الموت مثل الحمى الحارة والسودان الجنب وما أشبه ذلك فهذا هو الذي يتعلق حق الحجر على من وجد به ذلك فيما زاد على قدر حاجته من الإنفاق في الأكل والكسوة والتداوي والعلاج سواء ما يحتاج إليه من الأشربة والأدوية وأجرة الطبيب ويمنع مما سوى ذلك مما يخرج على غير بدل يحصل للورثة من هبة أو صدقة فيكون ما فعل من ذلك موقوفا على موته فينفذ من الثلث أو على صحته فينفذ على ما بيناه؛ وإنما قلنا في القسم الأول أنه لا يوجب الحجر عليه لأن الخوف إذا عدم معه لم يتعلق ا لورثة حق لأن علة ثبوت الحجر عليه لهم بالخوف من الموت لأن حضور سبب الشيء جار في المنع مجرى حضور نفسه فإذا عدم هذا المعنى زال ما يوجب بوجوده وإنما قلنا أن الحجر لا يتعلق بما يحتاج إليه لأن حقه مقدم على حقوقهم، فلا يثبت لهم حق الحجر إلا فيما يفضل على حاجته؛ ولأن الحجر لا يدخل في الواجبات وإنما يدخل في التطوع؛ ولأن الوصية مقدمة على الميراث بحث الموصي فحقه حال الحياة أولى؛ وإنما قلنا أنه يمنع من سرف أو ما خرج عن عادة في قدر ما يحتاج إليه؛ لأن ذلك إخراج مالٍ على غير عوضٍ يستنفده الورثة فكان ذلك في معنى إضاعة وذلك ممنوع منه.
فصل: ولا يمنع من التصرف بالمعاوضات المعتادة في التجارة التي لا محاباة معها كالبيع والشراء بثمن المثل، والإجارة والرهن والأخذ بالشفعة وما أشبه ذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأن الحجر لا يجب المنع من التفلت في المال ولأن هو سبيله.