فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 514

@@ [504] مسألة: عندنا أن الحامل إذا بلغت ستة أشهر والمحبوس ليقتل في قصاص أو حد ذا الزاحف في الصف كل هؤلاء حكمهم حكم المريض المخوف عليه في وجوب الحجر عليهم.

وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لهم التصرف ما لم يضرب على الحامل الطلق أو يقرب المحبوس للقتل، ويتقدم الزاحف للبرار.

ودليلنا قوله سبحانه وتعالى: {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا} [الأعراف:189] قيل في التفسير لما بلغت ستة أشهر؛ ولأن بعد الستة الأشهر يكون ذلك أول حالات الخوف لا محالة في ذلك فالذي يل عليه ما روى الأصمعي قال: ولد كل حاملٍ يركض في نصف حملها فإذا أثقلت قيل امرأة مثقلة فإذا ضربها المحاض قيل مخضت، فإذا جاء الإثقال ابتدأ الويل في قلب المرأة ووجدت ما لم تكن قبله تجده، وأول أثقالها ستة أشهر؛ لأنها حالة يجوز أن تلد فيها؛ ألا ترى إلى قوله سبحانه وتعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف:15] قالوا المراد بقوله تعالى: {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ} [الأعراف:189] إذا ضربها الطلق، وإذا دخلت في الستة الأشهر لا يوجد هذا المعنى.

والجواب هو: أن هذا غير صحيح؛ لأن الأصمعي قد فسر ذلك ومثله ممن يرجع إليه في ذلك.

والثاني هو: أن هذا لا يصح لأن الستة الأشهر هو أول الأنفال ألا ترى أنها حالة تلد فيها وما قبل ذلك لا يجوز أن يكون حالة الولادة فدل على ما ذكرناه؛ ولأن الله تعالى جعل حضور سبب الموت كحضور الموت نفسه، فقال تعالى: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [آل عمران:143] يعني أسبابه وعلاماته وهذا موجود في مسألتنا.

والقياس هو: أنها بلغت حد الوضع فوجب الحجر عليها لحق الورثة أصله: إذا ضربها الطلق.

واحتج بأن قال: لأن ما لم يضربها الطلق فليس هاهنا يوجب الخوف وكذلك ما لم يقدم لضرب عنقه فلا يوجد الخوف عليه، فلا يوجب الحجر.

والجواب هو: أن هذا غير صحيح لأنا قد بينا أن هذه الحالة تبتدئ بالحامل فيها ما ذكرناه من الخوف عليها وقد بينا أن وجود أسباب الشيء مثل وجود المسبب نفسه، فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.

فصل: وأما الراكب في البحر الخائف من الغرق فقد اختلفت أصحابنا فيه فقال ابن القاسم: حكمه حكم الصحيح، وقال أشهب: حكمه حكم الحامل إذا بلغت ستة أشهر والزاحف في الصف فالذي قاله أشهب أصح وأقيس؛ لأنها حالة خوف على النفس فوجب الحجر عليه أصله: إيقال الحامل.

فصل: وإذا أوصى بوصيين أو أكثر فإذا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت