فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 514

@@ [505] يكن فيها تناقض ولا ما يدل على رجوع جميعها جازت؛ وإنما قلنا ذلك لأن قصده إلى تنفيذ جميعها ممكن وليس هناك شيء يدل على رجوعه فوجب تنفيذ الكل، فأما إن كان فيها رجوع عن بعضها أنفذ ما لم يرجع فيه وأبطل ما رجع عنه؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن ما رجع عنه منسوخ بما ثبت عليه.

فصل: فأما إن أوصى لرجل في موضعين بدنانير أو غيرها مما يكال أو يوزن مما لا يتغير من نوع واحدٍ لم يذكر إبطالا لأحدهما ولا لأنهما جميعًا للموصي فله واحد منها وإنما قلنا ذلك لأنه يحتمل أن تكون للآخرة تكرار الابتداء.

فصل: وأما إن كانت إحداهما أكثر من الأخر فقد اختلفت الرواية في ذلك فروى ابن القاسم وعبد الله ابن عبد الحكم عن مالك رحمه الله قال: يعطى الأكبر منهما وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك رحمه الله أنه ينظر إلى الأكثر فإن كانت هي الأولى أعطي نصف الجميع وإن كان هي الأخرى أعطي الأكثر فقط.

فوجه الأولى هو أنها إن كانت هي الأخرى فقد زاده على الأولى وإن كانت هي الأولى فيحتمل أن يكون الأقل بعدها رجوعًا عنها إلى الأقل، ويحتمل أن يكون زيادة مضمونة إليها، فالأولى متبقية فكانت أولى من الأول ووجه ما قاله ابن حبيب هو أنه إذا كان الأكثر هو الأولى حمل الأول بعده على أنه سئل عنه فزاده، وإن كان الأول أقل الوصيين كان رجوعا عن الأولى هذا الحكم فيه، وإن كان ذلك من نوع واحدٍ.

فصل: فأما إن كان ذلك من أنواعٍ مثل أن يوصي له بدنانير ودراهم وثياب وعروض له الوصيان جميعا ولا مقال للورثة؛ وإنما قلنا ذلك لأنه ينسب إلى تكرار ولا إلى رجوع عن أحدهما.

فصل: وإذا أوصى بشيء بعينه مثل عبد أو دابة أو ثوب لرجل ثم أوصى به لآخر ولم يذكر رجوعا عن الأول كان ذلك الشيء بينهما نصفين، ومن الناس من قال: يكون للأول ومنهم من قال: يكون للثاني دون الأول؛ وإنما قلنا إنه يكون بينهما نصفين لأن وصيته به للآخر يحتمل الرجوع ويحتمل الشركة فوجب أن يحمل على الرجوع مع إمكان غيره.

فصل: فأما إذا قال للعبد الذي أوصيت به لزيد هو لعمرو فإن ذلك يكون رجوعًا وإنما كان كذلك لأنه نقله عن المحل الأول الذي جعله له بعده فانتفى الاحتمال في ذلك.

فصل: ولو أوصى بإعتاق عبد بعينه ثم أوصى به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت