فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 514

@@ [506] لرجل أو أوصى به أولا لرجلٍ ثم ثانية بالعتق فقد اختلف أصحابنا في ذلك فقال ابن القاسم إن الأخرى تعصيب الأولى أينما كانت وقال أشهب: الحرية أولى قدمت أو أخرت.

ووجه ما قاله ابن القاسم هو أنه قد ثبت أن الوصية الثانية يحتمل الرجوع ويحتمل الشركة فإذا احتملت الشركة لم يكن حملها على الرجوع أو على ما بيناه فإذا لم يحتمل الشركة لم يبق إلا الرجوع؛ وذلك أن العتق لا يجوز للاشتراك فيه؛ لأنه بمنزلة ابتداء تبعيضه فلما امتنع من ذلك لم يبق إلا أنه رجوع في ذلك.

ووجه ما قاله أشهب هو أن العتق مبني على التغليب والسراية فوجب تقديمه لأجل ذلك، والوصية لا تجب إلا بموت الموصي وقبول الموصى له بعد موته؛ وإنما قلنا ذلك لأن الموصي ما دام حيّا فله الرجوع في الوصية فلم يجب للموصى له حق فيعتبر قبوله فإذا مات وجب للموصى له حق القبول، فإن قيل تمت الوصية وإن رد ذلك عادت ميراثا، وفيما جعلها فيه إن كان شرط ذلك ولا تدخل في ملكه بنفس موت الموصي دون القبول، وإنما قلنا ذلك؛ لأنه تمليك عين فافتقر إلى القبول أصله: الهبة وسائر العقود، وأما إن مات الموصى له قبل أن يقبل أو يردّ فقد اختلف أصحابنا في ذلك، فقال الشيخ أبو بكر الأبهري: القياس أن يكون لورثة الموصي ومن أصحابنا من قال: يكون القبول في ذلك لورثة الموصى له، فوجه ما قاله ابو بكر الأبهري هو: أن ذلك الشيء على أصل مال أبيهم إلا أن يخرج عنهم بقبول الموصى له، وذلك معدوم في مسألتنا، فوجب أن يكون لهم ووجه ما قاله غيره من أصحابنا هو أن القبول حق واجب له، فإذا مات عنه وجب أن ينتقل إلى ورثته، فيقومون في ذلك مقامه كسائر حقوقه، وهذا هو الأشبه بخلاف ما قاله الشيخ.

فصل: وإن أوصى لرجلٍ بشيء من ماله وله أموال كثيرة من غير عروض وعقار وديون وكان ما وصى به دون الثلث من جميع تركته، فقال الورثة لا نعطيه هذا لأنا لا نأمر أن يتلف الديون أو العروض قبل القبض أو البيع فيكون قد قارب العين التي أخذها فعندنا أنهم مخيرون بين أن يدفعوا إليه ما وصى له به، أو يخرجوا له عن جميع ثلث الميت ثم هل يقطع له بثلث في جميع التركة أو في الشيء الموصى له به، فعن مالك رحمه الله في ذلك روايتان وقال أبو حنيفة والشافعي له ثلث ذلك العين ويكون شريكا في جميع ما تركه الميت حتى يستوفي عام قيمته؛ وإنما قلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت