@@ [65] لزمه تسليم الثمن بالعقد أو البيع وجب أن يتعلق الحقوق به، أصله: إذا قال له بع بدنانير فباع بدراهم.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأننا لا نسلم أن لزمه تسليم الثمن بالعقد وإنما لزمه ذلك بالضمان.
قالوا: فالضمان ما جرى له ذكر.
والجواب هو: أن ذلك غير ممتنع، وما جرى له لفظ ومع ذلك يضمن فلم يصح ما قالوه من ذلك، والمعنى في الأصل إنما تعلقت تلك الحقوق بالوكيل لأجل المخالفة؛ لأنه يجب عليه بمثل ما أمر به للموكل فإذا خالف ذلك لزمه الضمان فلم يصح ما قالوه من ذلك.
قالوا: ولأن من وجبت عليه اليمين عند الإنكار بالبيع وجب أن تتعلق به الحقوق أصله: الموكل.
والجواب هو: أنه يلزم عليه الوكيل في النكاح؛ لأنه لو وكله أن يزوجه بألف دينار فزوجه بألفين فأنكر الموكل فإنه يلزم اليمين، ولا يلزمه شيء من حقوق النكاح، ولا يختص به فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن المعنى في الموكل إنما تعلقت الحقوق به لا بملك الفسخ والوكيل بخلافه.
قالوا: ولأنه مكلف باع ملك مكلفٍ فجاز أن تتعلق الحقوق به أصله إذا قال له يعني بدنانير فباع بدراهم.
والجواب هو: أنه يبطل بالعقد إذا وكله سيده في البيع فإنه مكلف باع مال مكلف ومع ذلك لا يلزمه ما يختص بالبيع، وينكسر بالوكالة في النكاح فإنه لا يلزمه بخصائصه وكذلك في مسألتنا [مثله والمعنى في الأصل هو أن وجدت المخالفة في ذلك فكذلك لزمه وليس كذلك مسألتنا] فلم يصح ما قالوه من ذلك.
والثاني: هو أن عندنا أن الموكل مخير بين أخذ ذلك وبين تركه؛ لأنه خالفه في ذلك.
قالوا: ولأنه لو تعلق حقوق العبد بالموكل دون الوكيل يوجب أن لا يصح قبض مال الصرف والسلم قبل التفرق، وكان يصح ذلك من الموكل ولما أجمعنا على أن ذلك يصح من للوكيل دل على أن الحقوق تتعلق بالوكيل دون الموكل.
والجواب هو: أن القبض قبل التصرف في الصرف في الصرف والسلم شرط ويجوز أن يتعلق ذلك بالوكيل، وأما الحقوق فلا تتعلق به بدل على ذلك النكاح ما كان شرطا فيه أخص بالوكيل في سائر ما يختص بالعقد، لا يتعلق بشيء من ذلك بالوكيل مثل النفقة والكسوة والسكنى، وجميع ما يتعلق به فلم يصح ما قالوه والله أعلم هـ.