@@ [92] المداينات فذكر فيها رجلين ثم قال: فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان فكان كلما تعلق بالمال مثله، ثم قال في وضعٍ آخر وهو في الطلاق والرجعة: {وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] وهذا موضع يتعلق بحكم البدن فكان ما شابهه من الأحكام المتعلقة بالأبدان مثله إلا في مواضع الضرورة التي لا يطلع عليها الرجل وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» وشاهدين جمع شاهد، وهذا لا يكون إلا في ذكرين فإن قالوا فقد قال الله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة:282] .
والجواب هو: أنه يعلم أن ما ذكر ذلك على وجه البدل وقد بينا أن ذلك وارد في الأموال والقياس هو أنه ليس بمالٍ ولا المقصود منه المال، ويطلع عليه الرجال فلم يجز فيه شهادة النساء، أصله: الحدود.
قالوا: لا نسلم أنه ليس بمال بل المقصود منه المال والذي يدل على ذلك هو أنه لا يصح إذا بذكر المال، ألا ترى أن عندكم لو اعتبر الزوج بالنفقة ثبت للزوجة الخيار من المقام والمفارقة فدل على أنه مال.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن النكاح لا يقصد منه المال؛ وإنما يقصد منه الألفة والوصلة، واجتماع أعيان الزوجين؛ ألا ترى أنه يصح العقد وإن لم يذكر فيه المال فلم يصح ما قالوه من ذلك، وأما ثبوت الخيار للزوجة؛ وإنما كان ذلك لأجل الضرورة لا لأجل المال، فلم يصح ما قالوه قالوا المعنى في الحدود أنها تسقط بالشبهة وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنها لا تسقط بالشبهة.
والجواب هو: أنا لا نسلم لأن في النكاح أيضا ما تسقط بالشبهة في مسألتنا، وهو إذا تزوج مرتابة ووطئ فذلك وكذلك إذا وطئ الأب جارية ابنه وعلى أنه لا يمتنع أن يكون أحدهما سقط بالشبهة، والآخر لا يسقط بالشبهة ومع ذلك فإنهما يتساويان في أنه لا يقبل فيهما إلا الرجال؛ ألا ترى أن الزنا لو أقر به ثم رجع بعد إقراره لا يقبل عليه إلا الرجال وفي حد القذف لو أقر ثم رجع لا يقبل منه في كلا الموضعين لا يقبل فيه إلا الرجال فلم يصح ما قالوه، وقياس آخر وهو أنها لا تقبل في الحدود والقصاص فلا تقبل في النكاح