@@ [93] والطلاق والعتاق أصله الشاهد واليمين، وقد قيل إن النساء جنس لا يثبت النكاح بشخصين منه فلم يكن كذلك الجنس مدخل في الشهادة أصله العبد، وقد قيل إنه إتلاف عضو لا يدخله البدل والإباحة فلا تقبل فيه شهادة النساء أصله القطع في السرقة، وقد قيل إن ما انفرد من حسن زيادة شاهدين وجب أن يكونا ذكرين أصله: ألزنا واحتج بقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة:282] .
والجواب هو: إنما أراد بذلك الاشتهاء على الماء والدليل على ذلك هو أن الله تعالى افتتح الآية بذكر المال فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [البقرة:282] والثاني هو أن الآية عامة وما ذكرنا خاص والخاص يقضي عليها.
قالوا: ولأن النكاح معنًى لا يسقط بالشبهة فجاز أن يقبل فيه شاهد وامرأتان أصله: سائر الأموال.
والجواب هو: أنا لا نسلم لا في الفرع ولا في الأصل؛ لأنه لو رمى المسلم إلى دار الحرب فأصاب مال مسلم هناك فإنه لا يضمن، وقد سقط عنه بالشبهة، فأما في الفرع فإنه أيضًا قد سقط بالشبهة وهو إذا تزوج مرتابة أو وطئ الأب جارية ابنه وعلى أن المعنى في المال أنه يدخله البدل والإباحة فوجب أن تقبل فيه شهادة النساء وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يدخله البدل والإباحة فلم يقبل فيه النساء كالقصاص والحدود.
قالوا: ولأنها بينة تقبل في المال فجاز أن تقبل في النكاح أصله الرجلين.
والجواب هو: أن المعنى في الرجلين أنهما يقبلان في الحدود والقصاص وليس كذلك في مسألتنا فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنه عقد معاوضة فجاز أن تقبل فيه شهادة النساء أصله البيع والإجارة، وربما قالوا ولأنه عقد على منفعة فأشبه للإجارة.
والجواب هو: أن هذه العقود مال والمال يدخله البدل والإباحة فكذلك جاز أن تقبل فيه شهادة النساء وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يدخله البدل والإباحة فهو بالحدود والقصاص أشبه.
قالوا: ولأنه أحد بدلي النكاح فجاز أن يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين أصله الصداق.
والجواب هو: أنه لا يمتنع أن يكون أحد بدلي النكاح ومع هذا لا يقبل فيه إلا الرجال ألا ترى أن النفس