@@ [95] لم يجز سماعه من الراوي لأن الراوي فرع عليه وإذا سقط الأصل وجب أن لا يسمع من الفرع، وصار ذلك بمثابة شهود الفرع مع شهود الأصل إذا نسي شهود الأصل الشهادة لا يقبل من شهود الفرع فكذلك في مسألتنا.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أنا قد بينا أنه نسيه لعارض عرض له، وهو المرض الذي كان به.
والثاني هو أنه لو مات فحدث عنه بذلك لقبلنا ذلك عنه فاحتسب أنه قد مات، وأما شهود الفرع مع شهود الأصل فلا يشبه ما نحن فيه، وذلك أن الحر أوسع من الشهادة ألا ترى أنه يقبل من العبد والشهادة لا تقبل منه والخبر يدخله العنعنة والشهادة بخلاف ذلك، فلم يصح ما قالوه من ذلك، ولأن المسألة إجماع الصحابة وذلك أن ما قلناه مروي عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالبٍ وأبي بن كعب ومعاوية رضي الله عنهم فوجب الاقتداء بهم في ذلك؛ لأنهم حكموا بذلك وقد أمر باتباعهم والاقتداء بهم فلا يجوز مخالفتهم في ذلك.
قالوا: فنحن نقول أحد لأن ذلك حكاية فعل وذلك يقتضي فعل مرة واحدةٍ وعندنا يقضي الشاهد واليمين في موضعٍ وهو أن يشتري عبدا أو دابةً ويدعي أن به عيبا فلا يقبل منه حتى يشهد له رجل من أهل الصنعة والخبرة بذلك أن هذا عيب، فإذا قال البائع بعتك على البراءة من العيب كان القول قول المشتري مع يمينه أنه لم يشتره بالبراءة ويرد العبد فهذا قضاء بالشاهد مع اليمين.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك هو أن هذا لا يصح؛ وذلك أن هذا قضاء الشاهد في حكم اليمين في حكم آخر وجواب آخر وهو أنه روى في الأموال لا في العيوب قالوا فيحتمل أن يكون قضاء بثمن المدعى عليه مع وجود شاهدٍ الطالب.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه إذا قيل قضى باليمين مع الشاهد اقتضاء أن يكون القضاء وقع بهما معًا والقضاء يمين المطلوب لا يحصل منه قضاء بالشاهد أصلا؛ لأن ذلك بمنزلة عدمه وعلى أن أحدا من الصحابة ما تأوله على هذا، وروى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرني جبريل عليه السلام أن أمضي بالشاهد واليمين وأجرني يوم الأربعاء