فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 13021

ذكر ابن كثير في البداية والنهاية في أحداث سنة أربع وثمانين، قال: وفيها توفي عبد الله بن عبد العزيز العمري، وكان عابدًا زاهدًا، وعظ الرشيد يومًا فأطنب وأطيب ، قال له وهو واقف على الصفا: أتنظركم حولها من الناس؟ -يعني: الكعبة- فقال هارون: كثير . فقال الشيخ: كل منهم يسأل يوم القيامة عن خاصة نفسه، وأنت تسأل عنهم كلِهم . فبكى الرشيد بكاءً كثيرًا، وجعلوا يأتونه بمنديل بعد منديل ينشف به دموعه .

إن التاريخ لا يرحم، وإن الشعوب المسلمة اليوم أكثر وعيًا، ولا يجمعها إلا الدين، وما أزمة غزة وأزمة رسوم الاستهزاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عنا ببعيد.

إن الشعوب في الغالب لا تريدها علمانية ولا تغريبية، ولا شرقية ولا غربية، بل تريدها إسلامية، ووالله الذي لا إله غيره لو اجتمعت كلمة الحكام والشعوب على الدين واعتصموا بحبل الله المتين، لقويت شوكتهم، وعزت دولتهم، ومكن الله لهم في الأرض. (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) .

النداء الثاني: إلى علماء الأمة الإسلامية.. ففي الأزمات يكثر السؤال والقيل والقال, وتتلفت الأمة إلى العلماء, لتسمع الكلمة الفصل, والكلمة هناك غالية قد تكلف الروح، لكنها ضرورة خصوصا إذا شوش التوحيد, ونطق الروبيضة في أمر العامة.

إن العالم قائد، فإن لم يقد انقاد, فإن انقاد أقبلت الفتنة والفساد.. العالم حارس فإذا نام الحارس دخل السراق.. العالم راعي, فإذا غفل الراعي هجم الذئب.. العالم ربان, فإذا حاد وماد غرقت السفينة.

ووالله ما انتهكت الشريعة، وهدم الدين، وغربت المجتمعات، إلا لما سكت العلماء الناصحون، وضعفت كلمتهم، وتأول بعضهم، وفسد دعيّهم، وآثر السلامة بدعوى الحكمة والفتنة (ألا في الفتنة سقطوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت