فهرس الكتاب

الصفحة 2499 من 13021

"العملُ والكسبُ في الإسلامِ"26/4/1429هـ

عبادَ اللهِ: دينٌ الإسلامِ دينٌ الفطرةِ والسماحةِ، جمعَ بينَ مقاصدِ الدنيا والآخرةِ، ووفّقَ بينَ سعي الإنسانِ لدنياهُ في طلبِ رزقِه ورزقِ عيالِه، والعيشِ في هذه الدنيا بكرامةٍ وأمانٍ، وبينَ الإقبالِ على الدارِ الآخرةِ والاجتهادِ في العبادةِ.

أيها المسلمونَ: ولما كانَ العملُ وطلبُ العيشِ والكسبُ من ضرورياتِ الحياةِ ولوازمِها هيأَ اللهُ للناسِ من الأسبابِ ما تقومُ به حياتُهم وما فيه مصدرُ عيشِهم"الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار * وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار * وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار" (إبراهيم:32-34) .

عبادَ اللهِ: أعلى الإسلامُ من شأنِ العملِ والكسبِ، ورتَّب عليهما الثوابَ والأجرَ، ومما يؤكِّدُ ذلكَ كثرة الاقتران بينَ العبادةِ والعملِ في نصوصِ القرآنِ الكريم ومن ذلكَ قولُه تعالى:"ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين" (البقرة:198) .يقولُ ابنُ عباسٍ رضي اللهُ عنه:"كانوا يتّقونَ البيوعَ والتجارةَ في المواسمِ والحجِ، يقولونَ: أيامُ ذكرٍ، فأنزلَ اللهُ:"ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم"، بل قرنَ المولى سبحانَه في كتابِه بينَ المجاهدينَ في سبيِلِه والذينَ يضربونَ في الأرضِ يبتغونَ من فضلِ اللهِ"وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقتلون في سبيل الله" ( المزمل:20) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت