خطبة ( غزة تستغيث) بتاريخ 4/1/1430
الحمد لله رب العالمين .. فارج الهم ، وكاشف الغم .. مجيبِ دعوة المضطرين ، وجابرِ كسر المنكسرين .. لم يُخْلِ محنة من منحة ، ولا نقمة من نعمة ، ولا نكبة ورزية من هبة وعطية .. نحمده على حلو القضاء ومرّه , ونعوذ به من سخطه ومكره .. ونسأله أن يجعل لنا ولإخواننا من كل شدة فرجًا ، ومن كل ضيق سعة ومخرجًا . والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المجاهدين، نبي الرحمة والملحمة، وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد .
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ { 137 } هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ { 138 } وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ { 139 } إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ { 140 } وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ
لا تزال مشاهد الأشلاء حيَّة على أرض غزة، وصور الدمار ماثلة. وصرخات الثكالى. وعويل الأطفال، وآهات المكلومين . ودعوات الاستجاد والاستغاثة . وألسنة اللهب , وخراطيم المياه , وأنقاض المباني , وأصوات سيارات الإسعاف , وجماعات تهرب , وأخرى تنقل جرحاها , وثالثة تغطي موتاها , ورابعة تبحث عن مزيد من الجثث .
ماذا أقول وقلبي بات يعتصر؟ *** مما يدور وما يجري وينفطر
ماذا أقول وأعماقي ممزقة؟ *** والصمت ران كأن الحال يحتضر!!
ماذا أقول وسمعي ما به صمم؟ *** والعين تدمى وماء العين ينحدر
والقدس تُنعى وأقصانا يصيح بنا *** والختل والقتل والإقصاء والنذر