فهرس الكتاب

الصفحة 5656 من 13021

الخطبة الأولى:

عباد الله: تتعدد المصائب، وتتنوع البلايا مع تعاقب الأيام والليالي، ولكن تبقى مصيبة النفس والمال والعرض من اكبر المصائب التي يقف معها الحليم حيرانا.

أيها المسلمون: منذ أيام بل منذ أشهر ليست بالبعيدة اجتاح العالم الإسلامي وليس بلادنا فقط وحش جديد كشر عن أنيابه لافتراس من تبقى من الفقراء والحق بهم الطبقة الوسطى من أبناء المسلمين.

أعرفتم تلكم المصيبة عباد الله: إنها غلاء الأسعار ولهيبها، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية ووصل جنون الأسعار إلى حليب الأطفال وأدوية المرضى، أما أسعار المساكن التي يئوى إليها الناس فقد وصلت إلى أرقام فلكية يصعب تصديقها، ويعجز القادر عن مجاراتها، بل الجمعيات الخيرية التي تساعد الفقراء والمحتاجين تضررت من ذلك حيث أثر ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في ميزانيتها المتواضعة التي كانت مهددة بعجزها أمام تغطية تكاليف معيشة الفقراء والمحتاجين الذين تكلفهم وترعاهم.

أيها المسلمون: لقد كان الفقراء في الماضي هم الطبقة الأكثر تذمرًا وتمردًا من غلاء الأسعار لأنهم لم يمتلكوا ما يمكن من خلاله مسايرة تعقيدات وصعوبات الحياة، أما اليوم وفي ظل هذا الغلاء الفاحش، والارتفاع اليومي للأسعار، وتحول جميع السلع بما فيها السلع الترفيهية لسلع مدفوعة الثمن، وخصخصة كافة الخدمات، والتنافس بين الشركات العملاقة لاحتكار السلع بكافة أنواعها، وتحولها لصراع اجتماعي اقتصادي ضحيتها المواطن العادي، في ظل ذلك كله خرجت المصيبة عن حدودها المعقولة والمعتادة، مما يتطلب منا جميعًا التوقف عندها وتأملها لنخرج منها ببعض الدروس والعبر، وهذه عباد الله بعض الوقفات حول هذه المصيبة التي نسأل الله سبحانه أن يكشفها عن امة محمد عاجلًا غير آجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت