خطبة (آمال الأمة المؤتمر الإسلامي )
أما بعد .. عباد الله .. كيف كنا بالأمس ، وكيف أصبحنا اليوم؟
حينما انتصر المسلمون على الروم في وقعة اليرموك المشهورة ، وقف ملك الروم يسائل فلول جيشه المنهزم ، والمرارة تعصر قلبه ، والغيظ يملأ صدره: ويلكم، أخبروني عن هؤلاء الذين يقاتلونكم، أليسوا بشرًا مثلكم؟! قالوا: بلى أيها الملك، قال: فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم في كل موطن، قال: فما بالكم إذًا تنهزمون؟! فأجابه عظيم من عظماء قومه: إنهم يهزموننا لأنهم يقومون الليل ويصومون النهار ويوفون بالعهد ويتناصفون بينهم.
ولقد صدق ملك الروم وهو كذوب. إن تلكم السجايا العظيمة والخصال الكريمة كانت وراء ذلك العز والمجد التليد،.
هذه الخصال الرفيعة هي التي صنعت ملحمة الجهاد الكبرى، ورسمت ملامح النصر الباهرة، وأقامت حضارة الإسلام العالمية ، وانتقلت بأسلافنا تلك النقلة الضخمة، من عتبات اللات والعزى إلى منازل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ؛ حيث الأرواح المتطلعة إلى السماء والنفوس السابحة في العلياء .. ولكن .
وما فتئ الزمان يدور حتى مضى بالمجد قوم آخرونَ
وآلَمني وآلم كلَّ حر سؤال الدهر: أين المسلمونَ؟
نعم ، أين المسلمون اليوم؟ أين تاريخهم ومجدهم؟.
لقد دار الزمان ، فتغيرت الحال، وهوت الأمة من العلياء ؛ لتستقر في الغبراء .
لقد أصبح المسلمون اليوم مع كثرتهم غثاءً كغثاء السيل، كما أخبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأصبح زمام القافلة بيد أعدائها الذين تسلطوا على أبنائها وثرواتها .
كم صَرَّفَتنا يد كنا نُصَرِّفها وبات يملكنا شعب ملَكناه
عباد الله .. بالأمس الأول ، اُختتمت في مكة المكرمة أعمالُ القمة الاستثنائية لمنظمة المؤتمر الإسلامي تحت شعار"الدفاع عن الإسلام"، حيث اجتمع قادةُ الأمة الإسلامية ووزراؤها لمناقشة أوضاع الأمة ، والسعي للخروج بها من النفق المظلم الذي تتخبط فيه .