خطبة ( آفات وآداب الجوال )
أما بعد .. عباد الله .. حديثنا اليوم عن جهاز عجيب ، امتلأت به جيوبنا ، وأصبح جزءًا لا يتجزء من حياتنا ، فيه منافع وحاجات ، ومآثم وآفات .
إنه شاهد على فضل الله تبارك وتعالى على الناس ، فهو الذي علمهم ما يجهلهم ، وسخر لهم ما ينفعهم .. (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) .. (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه) .. وهو الذي ركب فيهم وسائل تحصيل العلوم والمعارف ، من الأسماع والأبصار والعقول؛ فبها يسمعون ويبصرون ، ويفكرون ويستنبطون .
ذلكم أيها الأحبة هو جهاز الجوال ، ذلكم الجهاز الصغير الذي لا يفارقنا .. تُجرَى من خلاله الاتصالات ، ويَختزنُ ما لا يُحصَى من المحفوظات ، ويلتقطُ الثابتَ والمتحركَ من الصور ، وفيه من المنافع ما يعِزّ على الحصر .
وقد أصبح جهاز الجوال في هذا الزمان بأيدي الناس كلهم ، غنيِهم وفقيرِهم ، كبيرِهم وصغيرِهم ، حتى إنك ترى الأطفال الصغار يجبرون آباءهم على شراء جوالٍ لهم ، ولو كان مجردَ لعبة .
عباد الله .. لست في هذا المقام بصدد ذكر منافع الجوال ، فإنها أشهر من أن تحصر ، فهو كما قيل: رفيقُ الوَحدة ، وأداةُ الإنقاذ والنجدة ، وهو رسول أمين ، ينقل الأفكار والمشاعر ، يطفئ ظمأ الأم الملهوفة لتسمع صوت ابنها المغترب أو ابنتها المتزوجة .. في لحظات ، يصل الإنسان به رحمه ، ويتواصل مع أحبابه في شتى بقاع الدنيا ، ويسعف المصاب والمريض ويدفع المنكر والجريمة والحريق ، وغير ذلك من المنافع العظيمة التي لا نحتاج إلى الإطالة بذكرها . وإنما نحن بحاجةٍ ماسةٍ للوقاية والعلاج من بعض المفاسد والآفات التي يمكن أن يسببها هذا الجهاز ، وذكرِ بعض الآداب والضوابط ، التي تكفُل استخدامه بما يحقق الانتفاع به دون إيذاء للآخرين .