فهرس الكتاب

الصفحة 6036 من 13021

خطبة (نهاية الإجازة واستقبال رمضان)

الحمد لله الواحد القهار العزيز الجبار، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقدر الليل والنهار، وكل شيء عنده بمقدار .. وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، النبي المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأطهار وسلم تسليمًا كثيرًا .. أما بعد، فاتقوا الله عباد الله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) .

أيها الأحبة .. بغروب شمس هذا اليوم، تطوى صفحة من صفحات الزمن، وتسقط ورقة من ورقات من شجرة العمر، ويسدل الستار على الإجازة الصيفية .

نعم .. مضت الإجازة بخيرها وشرها وحلوها ومرها، وهي جزء من أعمارنا، وكل يوم مضى يدني من الأجل.

مضت الإجازة، وسنسأل عنها أمام ربنا، فالذي لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - قال:"لن تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع، وذكر منها:"عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه"."

مضت الإجازة والناس في استغلالها أصناف ، فمنهم من رأى فيها قعودًا عن الجد والإيجابية، وآخرون جعلوا منها موسمًا للتحلّل من آداب الإسلام وأحكامه، فملؤها حرامًا وفجورًا، وآخرون سمت أنفسهم، وعلت هممهم إلى معالي الأمور، والتزود من خير الدنيا والآخرة .

مضت الإجازة، وطويت صفحاتها بما فيها من مثاقيل الذر من خير وشر، وستبقى الصحف مطوية حتى تُنشر يوم الحساب، (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا منشورًا ، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا) .

أيها الأحبة .. ونحن نودع الإجازة، ما أجدرنا أن نقف مع أنفسنا وقفة معاتبة ومحاسبة، فإن كان ما عملنا خيرًا حمدنا الله عليه، وعزمنا على المزيد فيه، وإن كان سوءًا ندمنا عليه، وسارعنا إلى التوبة منه توبةً صادقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت