فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 13021

خطبة ( الإسراء والمعراج )

أما بعد .. ها هو الداعية الأول - صلى الله عليه وسلم - في مكة ، يدعو قومه إلى الله تعالى .. سنوات مأساوية ، مليئة بالعواصف العاتية من التعذيب والإيذاء ، والبغضاء والافتراء .. مزّق شمل أتباعه ، وسامهم أهل مكة سوء العذاب ، ثم كان العام العاشر من البعثة العام الحزن الذي فقد فيه - صلى الله عليه وسلم - عمه أبا طالب الذي كان ينافح عنه ويدفع عنه أذى قريش ، وبعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام أو شهرين يفجع النبي - صلى الله عليه وسلم - بموت رفيقة دربه السيدة خديجة رضي الله عنها ، وهي من في مؤازرتها له وقوفها إلى جانبه في أشد المواقف على مدى خمسة وعشرين عامًا .

يتلفت عليه الصلاة والسلام في مكة فلا يجد من ينصره ليبلغ رسالة ربه ، فيخرج إلى الطائف ، ويعرض دعوته على ثقيف ، فيردون عليه بأقبح رد ، وآذوه ونالوا منه ما لم ينل منه قومه، وأغروا به سفهاءهم يرمونه بالحجارة حتى دميت قدماه الشريفتان.

وينصرف - صلى الله عليه وسلم - من الطائف محزونًا مهمومًا ، يمشي ولا يشعر بنفسه ، حتى استفاق في قرن الثعالب فأخذ يناجي ربه بالدعاء المشهور: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس . أنت أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي غضبك أو ينزل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك .

ثم يعود - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ، فلم يستطع دخولها إلا تحت جوار المطعم بن عدي وهو رجل مشرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت