خطبة (الاختلاط في حكم الاختلاط) بتاريخ 4/5/1429
الحمد لله الذي اهتدى بهديه ورحمته المهتدون ، وضلّ بعدله وحكمته الضالون ، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، بلّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، ونصح الأمّة ، وجاهد في الله حقّ جهاده ،صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه ، وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين .
حديثنا اليوم عن موضوع عمت به البلوى، وكثر الكلام عنه في الآونة الأخيرة .
طليعة الموضوع: مشاهد مؤثرة، من هدي القرآن الكريم .
ها هو موسى عليه السلام يخرج من مصر، تلقاء مدين، (وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) .
يصل موسى إلى بئر مدين، فيجد جماعة من الناس يسقون أنعامهم ومواشيهم، ودونهم امرأتان تمنعان ماشيتها، فيسألهما: مَا خَطْبُكُمَا؟ فتقولان: (لاَ نَسْقِى حَتَّى يُصْدِرَ الرّعَاء) نحن لضعفنا وبعدنا عن الاختلاط بالرجال ننتظر انتهاءهم ثم نسقي مواشينا.
السياق يشير إلى أن هاتين المرأتين خرجتا للعمل في السقيا للضرورة، لأنهما قالتا: (وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) ، ومع هذا فلا تريدان الاختلاط بالرجال حتى لا تتعرضا للفتن .. وليس كما يحدث اليوم من خروج النساء بحاجة وبدون حاجة واختلاطهن بالرجال .
والسياق القرآني يشير كذلك إلى أنه ينبغي للرجل الفاضل أن يعين المرأة التي تضطر للعمل بحكم الضرورة، كما فعل موسى عليه السلام.
والسياق القرآني يذكر أنهما امرأتان، وهذا يشير إلى أن المرأة إذا اضطرت إلى الخروج للعمل فإنها تحتاط، ومن وسائل الاحتياط أن تَسنُد نفسها بامرأة أخرى تجنبًا للشبهة والخلوة وحماية من الأذى .