خطبة (غزة الكاشفة) بتاريخ 19/1/1429
إن ما يقع اليوم في الحرب على إخواننا في غزة، معركة تاريخية ونقطة تحول وتغيير في المنطقة.. حقد يهودي متجدد، وشعب مضطهد صامد، ومجاهدون مؤمنون ثابتون، ومنافقون يتربصون ويخونون، والشعوب تغلي غضبًا. والعالم الدولي ما بين متفرج أو مشارك، ودولنا العربية في تفرق وضعف، وانقسام للصف.
وهناك شيء آخر فوق كل هذه القوى والاعتداءات، وفوق كل الجيوش والحكومات، وفوق كل الآراء والتحليلات، وفوق كل الخطط والمؤامرات، ذلك هو الله جل جلاله.. يرى ويسمع، ويدبر الأمر، ويقضي بالحق، لا يغفل ولا ينام، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم، هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون.
إن من أعظم حكم الله تعالى من وقوع هذه المصائب، حكمةَ الكشف وتمييز الصف، تحقيقا لموعود الله في سنة التمايز بين الناس في الفتن، (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) ، (ولتستبين سبيل المجرمين) ، وكما قال الله تعالى بعد ما نزل بالنبي ( وأصحابه بعد غزوة أحد من القتل والجراح:(وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) .
إنها غزة الكاشفة، التي انكشف فيها المستور وظهر المخبوء.. فما الذي كشفته هذه المحنة؟
1.كشفت هذه المحنة للعالم عن الوجه القبيح لليهود المجرمين، وضعف بحمد الله التعاطف العالمي مع هذه الدولة المجرمة، وظهر خرقها للمواثيق وانتهاكها حقوق الإنسان لمن بقي لديهم إنسانية من البشر.
يكفي أن هؤلاء المجرمين يوم أمس، استقبلوا أمين الأمم المتحدة، بقصف المستشفيات ومقر الإغاثة التابعة لهيئته.
لقد انقلب السحر على الساحر، فقد أراد اليهود ومن معهم هزيمة التيار الجهادي واتهامه بالإرهاب أمام العالم، فكانت النتيجة أن هبت الشعوب المسلمة وغير المسلمة لنصرة أهل غزة، وظهر للعالم أن فعل اليهود هو أبشع أنواع الإرهاب.