فهرس الكتاب

الصفحة 3459 من 13021

تأريخنا الهجري 23/1/1429هـ

الخطبة الأولى

عباد الله: إن لكل أمةٍ ثقافتها وحضارتها التي تتمسك بها ، وتربي عليها أولادها ، ولكلِ حضارةٍ تاريخها الذي يُبيِّن بدايتها ويوضح تجربتها في الحياة ، ويميزها عن غيرها من الأمم ، ولقد كانت العربُ في جاهليتها تؤرخ بأيامها وأحداثها الكبار وقائعها العظام ، واستمر ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وخلافةِ أبي بكر الصديقِ ، وأوائل خلافةِ عمر الفاروق رضي الله عن الجميع ، ثم إنه مع اتساع الخلافةِ توافرت أسبابُ البحث عن تأريخٍ يعملُ به المسلمون ويجتمعون عليه لتستقيم لهم شؤون دينهم ودنياهم ، وقد تعددت الأسباب التي يروى أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بدأ كتابة التاريخ لأجلها، ولا مانع من وقوعها جميعًا إذ لا تعارض بينها فتكونُ كلُّها أسباب لبداية التأريخ عند المسلمين ، قال ابن كثير في البداية والنهاية: رُفع إلى عمرَ بن الخطاب صكٌ مكتوبٌ عليه دينٌ لرجلِ على رجلِ ويحلُ الدينُ في شعبان فقال عمرُ رضي الله عنه: أيُ شعبانَ؟ أمن هذه السنة ؟ أم التي قبلَها ؟ أم التي بعدَها؟ ثم جمع الناسَ فقال: ضعوا للناس شيئًا يعرفونَ فيه حلولَ ديونِهم ، وجاء أيضًا في سبب البدء بالتاريخ الهجري أن أبا موسى الأشعريَّ كتبَ إلى عمرَ رضي الله عنهما أنه يأتينا منك كُتبٌ ليسَ لها تأريخٌ ، فجمع عمر الناس للمشورة فاستشارهم فقال بعضهم: أرخوا كما تؤرخ الفرسُ بملوكها، كلما هلكَ ملكٌ أرخوا بولايةِ من بعده ، فكرهَ الصحابة ذلك ، وقال آخرون: بل أرخوا بتاريخ الروم ، فكرهوا ذلكَ أيضًا ، ثم رأوا أن يكون تاريخٌ المسلمين مرتبطٌ بهادي البشرية محمدٍ صلى الله عليه وسلم فقال البعض: من عام مولده ، وقال غيرهم بل بمبعثه ، ورأى آخرون من وفاته ، قال ابن الجوزي رحمه الله: لم يؤرخوا بالبعث لأن في وقتهِ خلافا ، ولا من وفاتِه لما في تذكره من الألم .. أ. هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت