خطبة (حياة محمد - صلى الله عليه وسلم - )
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين ، وأتم علينا النعمة في الدارين ، وبعث فينا رسولًا منا ، يتلو علينا آياته ويزكينا ، ويعلمنا الكتاب والحكمة ، وإن كنا من قبل لفي ضلال مبين .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادةً تكون لمن اعتصم بها خيرَ عصمة ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، أرسله الله للعالمين رحمة ، وأنزل عليه الكتاب والحكمة ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .
أما بعد .. في زمنٍ اختل فيه ميزان الاقتداء ، واضطرب فيه منهاج الائتساء .. عن أيّ قدوةٍ سأتحدث؟ وعن أي إنسانٍ سأتكلم؟
إننا اليوم ، نتحدث عن تلك الروح الزكية التي مُلئت عظمةً وأمانةً وسموًا .. وعن تلك النفس الأبية التي مُلئت عفةً وكرامةً ونبلًا .
ماذا أقول وألفَ ألفَ قصيدةٍ عصماءَ قبلي سطرت أقلامُ
مدحوك ما بلغوا برغم ولائهم أسوارَ مجدك فالدنوُّ لمامُ
إنَّهُ محمد بنُ عبد اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، رسولُ اللهِ إلى العالمين ، وحجتُه على الخلق أجمعين .
محمد ، الذي اختاره الله جل جلاله لحملِ رايتهِ، والتحدثِ باسمهِ، وجعله خاتمَ رسلهِ ، وأثنى عليه فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) .
أيُّها الأحبةُ .. إنَنَا حينما نستلهمُ الحديثَ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فإنَنَا لا يمكن أن نُوفِّيهِ بعضَ حقهِ، وإنَّما هي إطلالة سريعة ، وإشارةٌ موجزة ، إلى شيءٍ من سِماتِهِ التي جعلت أفئدةَ الناسِ تهوي إليه ، وشيءٍ من صفاته التي جذبت نفوسَ الخلق إليهِ .
لقد رأى الصحابة رأيَّ العينِ كلَّ فضائلهِ ومزاياه، رأوا طُهرِهِ وعفتهِ ، رأوا أمانته واستقامتهِ ، رأوا شجاعته وبسالته ، رَأوا سُمُوه وحنانه .
بل رأى كلَّ هذا أهل مكة ، الذين عاصروا ولادته وطفولته ، بما انطوت عليهِ من رجولةٍ مبكرةٍ .