خطبة (إلى معالي الوزير) الجمعة 25/ 2/1430
عنوان هذه الخطبة: إلى معالي الوزير .. والباعث وراء الموضوع ماشهدناه قبل أيام من صدور الأوامر الملكية بتعيين عدد من الوزراء والمسؤولين .. نسأل الله أن يوفق ولي أمرنا وجميع الوزراء والمسؤولين لكل خير، وأن يعينهم ويسددهم لما فيه صلاح البلاد والعباد.
نداؤنا اليوم هو نداء الدعاء والنصح والتسديد، وهو وإن كان موجهًا إلى معالي الوزير، فهو موجه كذلك إلى كل مسؤول ومدير، يحمل في عنقه جزءًا من المسؤولية، سواء كان من أصحاب المعالي، أو كان موظفًا عاديًا كحالكم وحالي.
والموضوع فيه وقفات، الأولى:
1.حقيقة المسؤولية في الإسلام:
معالي الوزير حفظك الله .. وقد صدر الأمر بتعيين معاليكم، لا ندري والله، أمغنم نهنيك به، أم مغرم نعزيك به!
إن المسؤولية تعني السؤال الخطير الذي يقول فيه النبي (كما في الصحيحين عن ابن عمر:(( أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) ، وبقدر السلطة التي يتولاها الإنسان تكون مسؤوليته أمام الله، فإما نجاة وسلامة، وإما خزي وندامة، كما روى مسلم عن أبي ذر الغفاري أنه طلب الإمارة، فقال (:(يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا ) ). رواه مسلم