فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 13021

الخسوف والكسوف ... 15/2/1429هـ

الخطبة الأولى

الحمدُ للهِ جعلَ الشمسَ ضياءً والقمرَ نورًا وقدرهُ منازلَ لنعلمَ عددَ السنينَ والحسابِ ، أحمدُهُ سبحانَه وأشكُرُهُ منه المبدأُ وإليهِ المآبُ ، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له الملكُ التوابُ ، وأشهدُ أن محمدًا عبدهُ ورسولُه أفضلُ من صلى وصامَ وأنابَ ، صلى اللهُ وسلم عليه وعلى آله وصحبِه ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الحسابِ.

أما بعد فيا عبادَ اللهِ: آيةٌ عظيمةٌ ، وموعظةٌ جليلةٌ ، جعلَها الربُ سبحانه برهانًا على عظمتِه وربوبيتهِ وجلالِه ، ليتُوبَ الناسُ إليه بعَد طولِ فُتورٍ ، وليخافُه المذنبونَ بعد غفلةٍ وغرورٍ ، وليُقلعَ أهلُ العصيانِ عن جميعِ الشرورِ.

أيها المسلمونَ: إن الشمسَ والقمرَ آيتانَ من آياتِ اللهِ الدالةِ على كمالِ قدرتهِ وعظيمِ حكمتِه ، فإذا نظرنا إلى عظمتِهما وانتظامِ سيرِهِما أيقنا عندَ ذلكَ بقدرةِ اللهِ تعالى ، وإذا نظرنا إلى ما في اختلافِ سيرِهما من المصالحِ والمنافعِ تبينَ لنا كمالُ حكمةِ اللهِ وسعةُ رحمتِهِ بعبادِه (( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) ).

عبادَ اللهِ: إن من حكمةِ اللهِ في سيرِ الشمسِ والقمرِ ما يحدثُ فيهما من الخسوفِ والكسوفِ بذهابُ ضوئِهما إما كلِّه أو بعَضِه ، فإذا حالَ القمرُ بين الشمسِ والأرضِ كسَفَت الشمسُ ، وإذا حالت الأرضُ بينَ القمرِ والشمسِ خسَفَ القمرُ ، لأن القمرَ يستمدُ نورَه من الشمسِ كالمرآةِ أمامَ القنديل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت