عمل المرأة خارج بيتها 16/3/1427هـ
الخطبة الأولى:
عباد الله: لم تعرف البشرية دينًا ولا حضارة عنيت بالمرأة أجمل عناية وأتم رعاية كالإسلام، تحدث عن المرأة ، وأكد على مكانتها ، وعظم منزلتها ، جعلها مرفوعة الرأس، مرموقة القدر، وعالية المكانة ، جعلها الإسلام تتمتع بشخصية محترمة ، وحقوق مقررة ، وواجبات معتبرة ، لعل من أدناها أن عد خلقها نعمة عظيمة ، وهبة كريمة قال سبحانه ( ولله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثًا ، ويهب لمن يشاء الذكور ) الآية ..
عباد الله: وفي هذه الأيام نسمع كثيرًا ما يسمى بحقوق المرأة ، تلك الجملة التي كثيرًا ما تحدث عنها المتحدثون والمتحدثات ، وتزينت بها المقالات والصفحات ، وما أكثر ما أقيمت لأجلها المحاضرات والندوات ، مصطلحات ظاهرها الرحمة والخير وقد تحمل في طياتها السم الزعاف ، هذه الحقوق تتمثل حينًا عند البعض في قيادة المرأة السيارة ، وحينًا آخر في تخفيف وزنها والمحافظة على صحتها بممارسة الرياضة ، وأخيرا حقوقها في إيجاد عمل لها وتقليل بطالتها .
وفي هذا المقام عباد الله نعرج سويًا لقضية عمل المرأة وما يراد لها من خلاله فيقال:
ليس هناك أحفظ لحقوق المرأة ، وأرعى لمكانتها ممن امتن بخلقها ، ومع ذلك قال سبحانه مخاطبًا نساء النبي صلى الله عليه وسلم وسائر المؤمنات بالتبع: ( وقرن في بيوتكن ) ، قال الشيخ عبد الله آل محمود رحمه الله"... فهذا والله الخطاب اللطيف ، والتهذيب الظريف ، حيث يأمر سبحانه نساء نبيه ، ونساء المؤمنين بالتبع بأن يقرن في بيوتهن ، لأن أشرف حالة المرأة أن تكون قاعدة في عقر بيتها ، ملازمة لمهنتها من خياطتها أو كتابتها وقراءتها ، أو خدمة بيتها وعيالها ، لا يكثر خروجها واطلاعها ، لأن ثقل القدم من المرأة في بيتها فضيلة ، وكثرة الدخول والخروج رذيلة".