فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 13021

تأملات في سورة العصر

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واتبع هديه بإحسان إلى يوم الدين.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) } (يونس: 57 - 58) .

أيها الناس: أنزل الله هذا القرآن لهداية البشرية وإخراجها من الظلمات إلى النور؛ ليرحمهم سبحانه وتعالى بذلك، جعله موعظة يتعظ بها أولو العقول الرشيدة، والأنفس المطمئنة، هذا القرآن أعظم كتاب أنزله الله، وأشرف كتاب، من حكم به عدل، ومن تمسك به هدي إلى صراط مستقيم، المتمسكون به هم الناجون يوم القيامة، السعداء في الدنيا والآخرة، المنصورون على من عاداهم، لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، ولا من عاداهم، حتى يأتي أمر الله، قيل: من هم يا رسول الله قال:"من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"ولقد أخبرت عائشة - رضي الله عنها - أن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن، والله يقول: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } (القلم: 4) .

أيها المسلمون: لئن كان القرآن بهذه المثابة فإن في تدبر آياته نفعًا عظيمًا، وعزًا دائمًا، وعلمًا نافعًا، ولقد نعى الله على أقوام أنهم لا يتدبرون القرآن فقال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) } (محمد: 24) ، {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت