خطبة ( عذاب القبر )
أما بعد ..
في عصر طغت فيه الماديات والشهوات، وغفل فيه كثير من الناس عن طاعة رب الأرض والسماوات، كم نحن بحاجة إلى وقفة رقيقة، تعظ النفوس وتحيي القلوب .
هاهو رسول الرحمة بأبي هو وأمي ( يسير في نفر من أصحابه في حائط لبني النجار، وبينما رسول الله ( يسير، إذ حَادَتْ بِهِ بغلته التي يركبها فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا، قَالَ فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاء؟ِ قَالَ مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ، فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ...الحديث رواه مسلم .
أحبتي في الله .. هل وقفنا مع أنفسنا وقفة تذكر؟ هل تذكرنا القبر وضمته، وضيقه وظلمته، أم أننا مشغولون بدنيانا، حتى لم نجد لحظة واحدة، نتذكر فيها هذا الموقف العظيم.
كم فقدنا من الأحباب، ودفنا من الأصحاب، ولم نعتبر بما صاروا إليه، بل ربما تسمع قساة القلوب من المشيعين يتحدثون بالحرام ويركبون الآثام وهم يدفنون الميت .
عباد الله .. قد دل على عذاب القبر آيات القرآن، وأحاديث السنة الصحيحة .
قال الله تعالى: (فوقاه الله سيئات ما مكروا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) .