خطبة ( حقوق وواجبات الإمام والبيعة )
الحمد لله ذي العز والجبروت، الحي الذي لا يموت ، بيده مقادير الخلق ، كتب أعمارهم وآجالهم وأرزاقهم قبل أن يخلقهم، وهو على كل شيء قدير ، أحمده وأشكره وأثني عليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين .
أما بعد .. فاتقوا الله عباد الله ، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار .
عباد الله .. ومات الفهد رحمه الله .. وتولى عبد الله سدده الله .. وتلك سنة الله ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) .
ولنا مع ما مضى من أحداث دروس ووقفات:
الوقفة الأولى) على ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
إن مما تميزت به هذه البلاد المباركة ما وقع في مراسم التشييع والدفن لجنازة الملك فهد رحمه الله تعالى وفق الكتاب والسنة ، من الغسل والتكفين والصلاة والدفن .
فقد شاهد ملايين الناس هذه التفاصيل الشرعية من غير غلوِّ مُبْتَدِعٍ أو غوايةِ قبوريِّ مفتون ؛ فلا عرباتٍ ولا مدافعَ ولا موسيقى حزينةٍ ولا عقودَ بناءٍ للقباب ، وهي أمور لن تعجز عنها ميزانية من وسَّع الحرمين لو أراد هو أو أهله ذلك ، لكننا شاهدناه بعد أن أحضره أهله ، مسجى على نعش خشبيٍ ، يحمل اسم المستشفى الذي توفي فيه .. مغطى بعباءةٍ رجالية .. وقد رفعه أهله على أعناقهم إلى المسجد ، ومنه إلى المقبرة حيث ووري التراب .
لقد كانت هذه المشاهد أشبه برسالة عملية ، اطَّلع بها المسلمون على يُسْرِ هذا الدين وسماحته ، ومساواته بين الناس . فلله الحمد والمنَّة .. وجزى الله خيرا كل من سلك سبيل الكتاب والسُنَّة .
الوقفة الثانية ) رجال يصنعون التاريخ: