خطبة ( مملكة سبأ )
الحمد للهِ معزِ أوليائِه بنصره، ومذلِ أعدائِه بقهره، ومصرفِ الأمورِ بأمره، ومديمِ النعم بشكره .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قدر الأيام دولًا بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأظهر دينه على الدين كله، ولو كره المشركون .
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ... )
أما بعد .. أتحدث إليكم اليوم عن مملكة .. مملكةٍ كانت من أعظم ممالك التاريخ، سادت ثم بادت, وذهب سلطانها وهيلمانها حتى أصبحت أثرًا بعد عين, وغدت روايةً تُحكى, فإلى حديثِ القرآن وهو يعرض قصة هذه المملكة ويسجلُ أحداثها ونهايتها عبرة لأولي الأبصار .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ) ).
كانت مملكة سبأ ، من ممالك اليمن العظيمة .. وكان أهلها في أرضٍ خصبةٍ وثمرةٍ يانعةٍ, جنتان عن يمين وشمال, رمزٌ ناطقٌ بالخضرة والجمال, والرخاءِ والمتاع .
قال قتادة -رحمه الله-: كانت المرأة تمشي تحت الأشجارِ وعلى رأسها مكتل أو زنبيل, فتساقط الثمار فيه من غير حاجة إلى كلفة أو قطاف, لكثرته ونضجه, واستوائه. اهـ