فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 13021

خطبة ( الإمام احمد )

أما بعد ..

عباد الله، إن في تاريخ العظماء لخبرا، وإن في سير العلماء لعبرا .

وإذا كانت أمتنا الإسلامية أمة أمجادٍ وحضارة ، فإن سجلها الحافل ازدان بكوكبة من الأئمة العظام والعلماء الأفذاذ الكرام، هم عقد جيدها وتاج رأسها .

العلماء ، شموس في الفضل ساطعة، ونجوم في العلم لامعة، أنوار الهدى ، ومصابيح الدجى ، تضيء بمنهجها المتلألئ وعلمها المشرق، غياهب الظُلَم، وتبددها بأنوارِ العلوم والحكم.

في تاريخ الإسلام علماء ربانيون وأئمة مهديون، وإن ارتباط الأجيال اللاحقة والناشئة المعاصرة بسلفهم من العلماء الأفذاذ ، لهو من أهم الأمور الملحة في هذا الزمان .. ينتفعون بسيرتهم ويسيرون على منهجهم ويقتبسون من نور علمهم وفضلهم في أعقاب زمن حيث كثرت في الفتن وطمت فيه المحن ، واستحكمت فيه الأزمات ، وعمت فيه الخلافات .

ولهذا قال بعض أهل العلم: سِيَر الرجال أحب إلينا من كثيرٍ من الفقه ، غير أن لا عصمة لأحدٍ من سائر الناس، والتعصب للرجال مذموم، وخير الهدي هدي من لا ينطق عن الهوى: إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى .

عن من سأحدثكم اليوم؟

أحدثكم اليوم عن أحد الأئمة الأعلام ، جبلٌ أشمّ وبدرٌ أتم ، وحبرٌ بحر وطودٌ شامخ، يعدّ بجدارة إمامَ القرن الثالث الهجري، فريد عصره ونادرة دهره، قَلَ أن يجود الزمن بمثله، إنه أئمة في شخص إمام ، وأمة في رجل.

قال عنه الإمام الشافعي رحمه الله:"خرجت من العراق فما خلفت فيها رجلًا أفضل ولا أعلم ولا أتقى لله منه"، وقال عنه الإمام الذهبي رحمه الله:"عالم العصر، وزاهد الدهر، ومحدث الدنيا، وعَلَمُ السنة، وباذل نفسه في المحنة، قَلَّ أن ترى العيون مثله، كان رأسًا في العلم والعمل والتمسّك بالأثر، ذا عقلٍ رزين وصدقٍ متين وإخلاصٍ مكين، انتهت إليه الإمامة في الفقه والحديث والإخلاص والورع، وهو أجل من أنه يمدح بكلِمِي أو أن أفوه بذكره بفمي".اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت