سقوط بغداد بين الماضي والحاضر 5/2/1428هـ
الخطبة الأولى:
عباد الله:التاريخ نذير قوم لا يغفل ،وشاهد حق لا يكذب ، انه عبرة لمن تذكر وادكر ، ولولا التاريخ لم يصل إلينا خبر ولا أثر ، فهو غذاء الأرواح ، وعنوان الأمم ، وخزانة أخبار الناس والرجال.
من تأمل التاريخ استنار قلبه ورشد عقله وحسن رأيه لأنه يعيش عصره بتجارب غيره ، ومن حوى التاريخ في صدره أضاف أعمارًا إلى عمره .
أيها المسلمون: إن الأمة التي لا تقرأ تاريخها ، ولا تستفيد منه في حاضرها ومستقبلها ، لهي أمة مقطوعة منبتة ، ولو أن المسلمين في هذا العصر استوعبوا دروس الماضي لما أخطئوا في كثير من الأمور ، لأن من سنن الله في خلقه أن كثيرًا من الأحداث التي تقع في عصر من العصور لا تلبث أن تتكرر في عصور أخرى ، يقول المؤرخ ابن الأثير: وإنه لا يحدث أمر إلا وقد تقدم هو أو نظيره ، فيزداد الإنسان بذلك عقلًا ، ويصبح لأن يقتدي به أهلا .
عباد الله: إن سقوط بغداد على يد هولاكو المغول ، فيه شبه كبير فيما حصل لبغداد في زماننا الحاضر على يد هولاكو الغرب ففي يوم الثلاثاء 22/ من شهر الله المحرم سنة 656هـ شرع المغول في الهجوم الكاسح على بغداد ، وأحاطوا بالمدينة من كل الجهات ، نصبوا عليها المنجنيق ، وأخذوا يمطرونها بوابل الحجارة ، حتى دكوا الثغرات في الأسوار والأبراج ، وفي زماننا الحاضر في يوم الخميس 17 من شهر الله المحرم سنة 1424هـ شرعت قوات التحالف في الهجوم الكاسح على بغداد ، وأحاطوا بها من كل جانب ، امطروا المدينة بوابل من الصواريخ والقنابل ، حتى دكوا الكثير من المرافق والمستشفيات وبيوت الآمنين .
أما وجه العجب عباد الله فيتضح في يوم سقوط بغداد حيث سقطت في أيدي المغول في يوم الأربعاء الموافق السابع من شهر صفر ، وفي نفس اليوم والتاريخ يوم الأربعاء من شهر صفر من عام 1424هـ سقطت بغداد ودخلتها قوات التحالف وعاثت فيها الفساد .