أيها المسلمون: إن حياة مثل هذا الرجل وتضحياته من اجل الوصول إلى هدفه ، تعلمنا أن السائر في هذه الحياة وما يعتريها من عوارض وأحوال ، وكوارث ونكبات ، يجد الصبر ضرورة حياتية لكل عمل من أعمال الدنيا سلبا كان أو إيجابا ، فبالصبر على مواقع الكره ، تدرك الحظوظ ، وعند انسداد الفرج تبدو مطالع الفرج ، وبمفتاح عزيمة الصبر تعالج مغاليق الأمور ، فمن صبر نال المنى ، ومن شكر حصن النعمى ومن قل صبره عزب رأيه واشتد جزعه فصار صريع همومه وفريسة غمومه.
إني رأيت وفي الأيام تجربة * للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقل من جد في أمر يحاوله * واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
عباد الله: إن أحق الناس بالصبر والاحتذاء بمصعب رضي الله عنه هم علماء الملة ، والدعاة إلى الشريعة ، وحماة الفضيلة ، لأن الطريق الذي سلكوه طريق صعب المشاق ، شديد المكاره، مملوء بالأشواك ، ومغروس بالأشلاء ، ولن يجدوا الراحة والهناء إلا بعد مفارقة الحياة عند عزيز مقتدر .
عباد الله: ما مضى شيء من سيرة مصعب بن عمير رضي الله عنه فهل لشبابنا أن يتخذوه قدوة لهم في مجال العبادة والدعوة والعمل الصالح ، هل لنا أن نحي في شبابنا تلك الروح والهمة حتى نعيد للأمة مثل أمجاد الصحابة رضوان الله عليهم .
عباد الليل إذا جن الظلام بهم * كم عابد دمعه في الخد أجراه
وأسد غاب إذا نادى الجهاد بهم * هبوا إلى الموت يستجدون لقياه
يا رب فابعث لنا من مثلهم نفرا * يشيدون لنا مجدا أضعناه.
ثم صلوا على البشير النذير ...