فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 13021

الإسراء والمعراج 20/ 7/1428 هـ

الخطبة الأولى

فيا عباد الله: مع مطلع السنة العاشرة للبعثة بلغ الكرب والهم برسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغه، فمكة تضيق بدعوته، وقريش تتابعه لكي تخرجه من أرضه وأهله وعشيرته، وأهل الطائف يغرون به السفهاء، ويستهزئ به الكبراء، فتدمى عقباه الشريفتان ويزيد من إيلامه أن الناس يرفضون هدي رب السماء فيخرج صلى الله عليه وسلم مهمومًا على وجهه ولم يستفق إلا بقرن الثعالب، وما عساه أن يجد بمكة، وعمه الذي كان يحميه ويدافع عنه مات، وزوجته الرؤوم خديجة رضي الله عنها التي كانت تواسيه وتسليه ماتت، ففقد بفقدهما الحماية والمؤانسة، والقوم في طغيانهم يعمهون، وهذه سنةُ الله الربانية تمضي على الأنبياء ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين، تبدأ المحن ثم تشتد حتى يعلم الله الصادقين من الكاذبين، ثم تكون العاقبة للمتقين - جعلنا الله تعالى منهم.

أيها المسلمون: لقد كانت حادثة الإسراء والمعراج إيناسًا وتكريمًا وتشريفًا للنبي صلى الله عليه وسلم لتخبره أن الأرض إذا ضاقت في وقت فإن السماء تفتح أبوابها لتستقبله، ولئن أذاه بعض أهل الأرض في وقت فإن أهل السماء يقفون له مستقلبين ومرحبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت