خطبة (أيتام بين آبائهم) بتاريخ 23/ 3/1430
عندما تحدثنا قبل أسبوعين عن حق الوالدين، قال لي بعض الشباب: أليس لنا حق؟ هل من وصية للآباء في حق أبنائهم؟ فأقول: كيف لا، والله تعالى هو الذي يوصي الآباء بقوله: (يوصيكم الله في أولادكم) .
إنّ مهمة تربية الأولاد مهمّة عظيمة، ولاسيما في هذا الزمان الذي تلاطمت فيه أمواج الفتن، واشتدت غربة الدين، وكثُرت فيه دواعي الفساد، حتى صار الأب مع أولاده بمثابة راعي الغنم في أرض السِباع الضارية، إن غفل عنها أكلتها الذئاب.
ونحن نسمع بأنواع من الجرائم والانحرافات التي يقع فيها الشباب، فإن من أهم أسباب انحراف الناشئة ما يقع في بعض الأسر من ضعفٍ وقصورٍ في تربية النشء .. هذا القصور له مظاهرُ شتى في أسرنا.
-منها: إهمال الوالدين تربيةَ أولادهم، وغفلتُهم أو تغافلهم عن هذا الواجب العظيم الذي جعله الله أمانة في أعناقهم، سيُسألون عنها يوم القيامة، والله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) .
كيف نقيهم النار؟ بتعليمِهم، وتربيتِهم التربيةَ الصالحة، فإذا لم نقم بهذا الواجب فلا نلم إلا أنفسَنا.
في بحث ميداني، التقينا بشاب عمره تسعة عشر عامًا، سُجن خمسَ مراتٍ في عدةِ قضايا، آخرُها قضيةُ سلب، يقول: كان والدي يتعاطى المخدرات ثم طلق أمي، وبعد زواج أمي برجلٍ آخر بقيتُ لوحدي مع جدي .. ثم يقول: كان لعدم وجود الرقيب على تصرفاتي أثرٌ كبيرٌ في انحرافي.
نعم .. في بعض البيوت، تلفت الأبناء حولهم فرأوا أنفسهم كاليتامى، بل أشد، فاليتيم قد يجد من يعطف عليه، أما هؤلاء فإنه كثيرًا ما يُغفل عنهم، كما قال الشاعر:
ليس اليتيم من انتهى أبواه من / هم الحياة وخلّفاه ذليلًا
إن اليتيم هو الذي تلْقى له / أُمًّا تخلّت أو أبًا مشغولًا