فهرس الكتاب

الصفحة 5185 من 13021

شهر شعبان بين العبادة والبدعة 9/8/1427هـ

الخطبة الأولى:

عباد الله: إن الحكمة التي خلقنا من أجلها ، وأوجدنا لها هي عبادة المولى سبحانه .." [وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ] {الذاريات:56} ، يقول سيد ــ رحمه الله ــ هناك غاية معينة لوجود الإنس والجن ، تتمثل في وظيفة من قام بها وأداها فقد حقق غاية وجوده ، ومن قصر فيها أو نكل عنها فقد أبطل غاية وجوده وأصبح بلا وظيفة وباتت حياته فارغة من القصد ، خاوية من معناها الأصيل الذي تستمد منه قيمتها الأولى ."

أيها المسلمون: لا عجب أن يمتن الله سبحانه ويثنى على أكرم خلقه فيصفهم بأحب الأوصاف إليه وإليهم، فلم يناديهم سبحانه بوصف الرسالة ولا بوظيفة النبوة، بل دعاهم بما هو أزكى من ذلك وأكرم ، دعاهم بصفة العبودية له سبحانه: [وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ] {ص:45} ، [وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ] {ص:17} ، وأما خليله محمد صلى الله عليه وسلم فذكره بصفة العبودية في ثلاثة مواضع: [سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى] {الإسراء:1} ،"ويقول سبحانه [وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوه] {الجنّ:19} ، ويقول أيضًا [تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا] {الفرقان:1} ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت