فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 13021

الصديق رضي الله عنه (1) 24/7/1427هـ

الخطبة الأولى:

عباد الله: إن التاريخ لم يشهد من الصدق والبذل وتحري الحق والعدل ، مثل ما شهد تاريخ الإسلام في سير رجاله السابقين ، ولم تشهد البشرية كذلك رجالًا اشتد بالله عزمهم ، وصدقت لله نواياهم كما شهدت في صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن من أولئك الصحب رجل اصطفاه الله بجميل الخصال وكريم الصفات مما أهله لنيل محبة النبي صلى الله عليه وسلم والناس جميعًا ، أعرفتم ذلكم الرجل عباد الله؟

إنه عبد الله بن عثمان بن عامر يكنى بأبي بكر ، ويلقب رضي الله عنه بعدد من الألقاب من أشهرها الصديق حيث لقبه به النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول أنس رضي الله عنه: صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال صلى الله عليه وسلم: اثبت أحد ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان . البخاري ، ولقد عرف رضي الله عنه عند الناس بالصديق قبل إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الوصف عليه ، وذلك لكثرة تصديقه للمصطفى عليه الصلاة و السلام ، تروي عائشة رضي الله عنها فتقول: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح الناس يتحدثون بذلك ، فارتد أناس كانوا آمنوا به وصدقوه ، وسعى رجال إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا: هل لك في صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس ؟ قال: وقد قال ذلك ؟ قالوا: نعم ، فقال رضي الله عنه: لئن قال ذلك فقد صدق ، ومن ألقابه أيضًا التي اشتهر بها قبل إسلامه لقب العتيق وسمي بذلك لجمال وجهه ، وقيل لأنه كان قديما في الخير ، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال مرة لأبي بكر: أبشر فأنت عتيق الله من النار . أخرجه الترمذي وصححه الألباني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت