فهرس الكتاب

الصفحة 3876 من 13021

حي على الصلاة 30/ 3/1430 هـ

الخطبة الأولى

عباد الله: تحل بالأمة الحوادث والبلايا، وتصاب بالكوارث والرزايا، التي تشغلها عن ثوابتها الشرعية وقضاياها الأصيلة، غير أن حديثنا اليوم عن موسم عظيم، ومنهل عذب كريم، يتكرر كل يوم خمس مرات، وكثير من الناس في غفلة عن تحقيق آثاره، والعناية بحكمه وأحكامه، والتنويه بمكانته وأسراره، يقول صلى الله عليه وسلم عن هذا المنهل: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء) قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: (فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو اللَّه بهن الخطايا) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

أيها المسلمون: إن الصلاة من أوائل ما فرض على نبيكم صلى الله عليه وسلم من الأحكام، حيث فرضت في أشرف مقام، وأرفع مكان، فكل الفرائض أنزلها الله تعالى على رسوله إلا الصلاة، فإنه سبحانه أصعد إليها رسوله صلى الله عليه وسلم، فأكرمه وأعطاه من الخير حتى رضي ثم فرض عليه وعلى أمته الصلوات الخمس، فهي خمس صلوات باعتبار التكليف والعمل، لكنها خمسون في الأجر والثواب، والحسنة بعشر أمثالها.

عباد الله: لقد أكثر القرآن من ذكر الصلاة فهي من أكثر الفرائض ذكرًا في القرآن، وإذا ذكرت مع سائر الفرائض قدمت عليها لعظم شأنها وللدلالة على أن الله لا يقبل من تاركها صومًا ولا حجًا، ولا صدقة ولا جهادًا ولا أمرًا ولا نهيًا، فهل تجدون أيها المسلمون عبادة حظيت بمنزلة فوق الصلاة؟ وهل يجد المفرطون والمتهاونون عذرًا بعد هذا البلاغ والبيان لقدرها ومكانتها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت