خطبة (الترفيه بين المشروع والممنوع)
أما بعد .. ونحن في الإجازة، يقبل كثير من الناس على الترويح والترفيه، بل قد لا يفهم بعض الناس من الإجازة إلا هذا المعنى.
والمتأمل لحياة الناس المليئة بالشواغل والصوارف والضغوط النفسية والاجتماعية، يدرك أنها ولدت شيئًا من النهم واللهث غير المعتاد، تجاه الترويح والترفيه.
ولا شك عباد الله، أن الترويحَ عن النفوس، وإدخالَ السرور عليها، والتنفيسَ عنها، أمرٌ فطري لا بد منه.
فعن سِمَاك بن حرب قَالَ قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ طَوِيلَ الصَّمْتِ قَلِيلَ الضَّحِكِ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَذْكُرُونَ عِنْدَهُ الشِّعْرَ، وَأَشْيَاءَ مِنْ أُمُورِهِمْ فَيَضْحَكُونَ، وَرُبَّمَا تَبَسَّمَ. رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح، وصححه الألباني.
وفي صحيح مسلم أن حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ رضي الله عنه قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.