فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 13021

خطبة (الخوف من الله وسير الخائفين)

أما بعد ..

حديثنا اليوم عن مقام من مقامات الإيمان .. ولازم من لوازم الإحسان.

وقبل أن أفصح لكم عن هذا المقام، أتساءل وإياكم: كيف أصبحت أحوالنا عندما ضعف هذا المقام؟

لماذا أُتخمت بيوتنا بالمعاصي .. لماذا أمتلات عقولنا بالشبهات ونفوسنا بالشهوات.

نفعل الذنب تلو الذنب، وقلوبنا باردة لا تتذكر ولا تنيب .. يأكل بعضنا السحت الحرام وكأنه حلال .. تظهر بيننا المعصية ويقل من ينكرها .... يجالس صاحب المعصية ويؤانس، ويؤاكل ويشارب دون نصح أو إنكار.

ذلكم أيها الأحبة .. عندما ضعف الخوف في نفوسنا.

نتكلم عن الخوف يوم أجدبت قلوبنا منه وأظلمت .. وقست وتحجرت (فهي كالحجارة أو أشد قسوة) .. لا تحركها الموعظة، ولا تنفعها الذكرى إلا من إلا من رحم ربك.

لقد أمرنا الله جل وعلا بالخوف منه ومدح الخائفين، فقال تعالى: (( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) ).

قال ابن سعدي -رحمه الله-: (( وفي هذه الآية وجوب الخوف من الله وحده، وأنه من لوازم الإيمان، فعلى قدر إيمان العبد يكون خوفهم من الله ) ).

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أطّت السماء وحُقّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى ) )رواه احمد والترمذي

عباد الله .. الخوف من الله، شجرة طيبة، إذا نبت أصلها في القلب، إمتدت فروعها الى الجوارح، فآتت أكلها بإذن ربها، وأثمرت عملا صالحا، وقولًا حسنا، وسلوكًا قويما، وفعلًا كريما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت