الفراغ والإجازة 14/5/1428هـ
الخطبة الأولى
عباد الله: في هذه الأيام يهتم العقلاء ويخطط النبلاء لأنهم في مستهل إجازة عظم وقتها ، وقلت أشغالها ، فماذا ينتظر الأبناء فيها ، وماذا أعددنا لها ؟
إن أعظم ما تتميز به هذه الإجازات الفراغ، وهذا الفراغ سلاح ذو حدين ، إن استعمل فيما ينفع أو فيما يباح عاد على صاحبه بالخيرات ، وإن قضي هذا الفراغ فيما يحرم ويضر صار على صاحبه حسرات ، وعاد عليه بالمضرات .
عباد الله: إن الفراغ وطرق اغتنامه قضية عظيمة ، يجب ألا يستهان بها وأن لا يغفل عنها ، ولا أدل على ذلك من إشارة المولى إليه في كتابه ، وحرص النبي صلى الله عليه وسلم وأمره باغتنامه وحثه على استغلاله ، يقول جل وعلا فإذا [فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ] ، [وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ] {الشرح:8} ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: اغتنم خمسًا قبل خمس ، حياتك قبل موتك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك .