فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 13021

خطبة (أفكار عملية في بر الوالدين) بتاريخ 9/ 3/1430

عباد الله .. نحن لا نذكر تلك الأيام، التي كنا فيها في ظلمات الأرحام .. ولا ما نزل بأمهاتنا في الولادة والرضاعة من الزفرات والآلام .. لكن الله يذكرنا بتلك الأيام، (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين، أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) .

عبد الله، تسعةَ أشهر من الحمل، عانت فيها أمك الأمرين، (وهنًا على وهن) ، كرهًا على كره، تفرح بحركتك وأنت تميل، وتُسر بزيادة وزنك وهو عليها حمل ثقيل.

ثم حانت لحظة الولادة، ورأت فيها الأم الموت والألم، فلما خرجتَ إلى الحياة، امتزجت دموعُ صراخك بدموع فرحها، وأزالت رؤيتُك كلَ آلامها وجراحها.

(والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) .. كنت رضيعًا ضعيفًا، فأعطاك الله الحواس، وأحاطك بأرحم الناس، أمٍ حنونٍ تسهر على راحتك، وأبٍ رحيمٍ يسعى لمصلحتك .. حملتك أمك في قلبها، جعلت حجرها لك فراشًا، وصدرها لك غذاءً، تسهر إذا مرضت، وتحزن إذا تعبت، وبيديها تغسل الأذى عنك .. وأخيرًا كبرت وأصبحت رجلًا، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.

إن بر الوالدين فرض واجب بإجماع الأمة بل الديانات كلها .. يكفي أن الله تعالى قرنه بتوحيده فقال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا) .

من أجل ذلك يا عباد الله، كان للسلف الصالح مقامات في البر، وصفحات في الإحسان، لا يتسع لذكرها الزمان.

كان أبو هريرة - رضي الله عنه - كلما أراد أن يدخل أو يخرج من دار أمه وقف على بابها فقال: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك يا بني ورحمة الله وبركاته، فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيرًا، فتقول: ورحمك الله كما سررتني كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت