خطبة (الانتصار على التتار) بتاريخ 4/2/1430
نحن اليوم على موعدٍ مع التاريخ .. مع ملحمة من ملاحم الانتصار، حينما ابتليت هذه الأمة بغزو التتار، فانكسرت وانهزمت، لكنها سرعان ما انتفضت وانتصرت .
قصتنا اليوم، أبطالها العز بن عبد السلام وابن تيمية وقطز وبيبرس وغيرهم من أئمة وأبطال الإسلام.
المشهد في القرن السابع، حيث الضعف والوهن يتفشى في الخلافة العباسية، السيطرة لسلاطين الدويلات أو الإمارات الإسلامية، القرن السابق السادس يشهد ثلاثَ حملات صليبية سابقة، تصدى لها الأبطال عمادُ الدين زنكي وولدُه نور الدين محمود، وصلاح الدين الأيوبي الذي كسر الصليبيين في حطين سنة 583هـ واستعاد منهم القدس.
وبدأ خطر آخر يظهر في الساحة من المشرق، التتار أو التتر أو المغول، شعب بدوي يعيش في أطراف بلاد الصين، مشهورون بالشر والغدر، عراض الوجوه، صغار الأطراف، سمر الألوان، سفاكون للدماء، تصل إليهم أخبار الأمم، ولا تصل أخبارهم إلى الأمم، بسبب شبكة تجسس محكمة.
في سنة 616هـ بدأ التتار بقيادة جنكيز خان هجومهم على أراضي الخوارزميين في شرق البلاد الإسلامية .
فهجموا على بخارى ثم سمرقند ثم مَرْو ثم غزنة، فتصدى لهم السلطان جلال الدين بن خوارزمشاه فهزمهم. ثم هزموه بعد وقوع الفتنة بين بعض أمراء المسلمين، واستمرت الحروب بين جلال الدين الخوارزمي والتتار حتى توفي سنة 628هـ. وبوفاة جلال الدين، كسر الباب الذي كان يحول بين التتار وبين بلاد الإسلام.