فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 13021

خطبة ( بيان الخلايا الارهابية 2 )

أما بعد ..

تحدثنا في الخطبة الماضية عن فتنة الشبهات، المتمثلة في الأفكار الضالة، والأعمال الفاسدة التي تبناها بعض أبناء هذه البلاد من تكفير وتفجير، وإفساد وتدمير.

وإن من الأمور المهمة في علاج لهذه الظاهرة دقة التشخيص، ومعرفة حقيقة المرض ومسبباته حتى نجد له العلاج الناجع .

ولا زلنا نقول: لماذا يقدم شبابنا على انتهاج مسالك العنف، وتبني مثل هذ الأعمال؟

نحن نعلم أن بعض من سلكوا مسلك المواجهة لم يدفعهم لذلك إلا الغيرة , ولهذا يجب أن نقول للشباب بوضوح تام، يا شباب إن الغيرة وحدها لاتكفي لعلاج الخطأ ، الغيرة لابد أن يضبطها الشرع , ولابد أن تتوافق مع أحكامه , وإلا فقد تتحول من غيرة محمودة إلى غيرة مذمومة , وقد يأثم صاحبها بسببها من حيث يريد الأجر والقربة.

ونحن نعلم أن بعض هؤلاء الشباب يرى أن منهجه شرعي , ويستند فيه إلى أقوال وفتاوى , لكننا نقول: هذا وحده لا يكفي للتصدر لمثل هذه القضايا العظام التي تراق فيها الدماء , وتستباح بسببها الحرمات , لأن هذه الأحكام لا يقررها إلا الجهابذة من العلماء , وفرسان الفتيا الذين يوقعون عن الله تعالى .

(وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا) .

ونحن نعلم كذلك إن بعض هؤلاء الشباب يقول: أن هناك أخطاءً تقع فيها الدولة يجب إنكارها , وعدم السكوت عليها , وبيان مخالفتها للشريعة .. ولكننا نقول: إن معالجة تلك التجاوزات والأخطاء لا يصلح أن تكون بأخطاء تسهم في تثبيتها , أو الإصرار عليها , أو تفتح مجالا للمشبوهين من ذوي الأفكار المنحرفة لإثبات أنهم البديل الأكثر ولاء , والأصدق حبا , والأعقل طرحا ومعالجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت