أيها الشباب .. لقد سَبَقَنا علماء كبار لانتَّهمهم في دينهم , ونحسب أنهم حطوا رحلهم في الجنان بإذن الله وفضله , كانوا أصدق في لهجتهم , وأصفى في طريقتهم , وأنصح للأمة وأبرَّ ممن جاء بعدهم , ومع هذا لم يتخذوا من العنف مسلكا , ولا من التفجير مركبا .
لقد رأوا أخطاء لم يسكتوا عنها , بل ناصحوا فيها أهل الشأن بصدق , وكاتبوا وواجهوا وأعذروا أمام الله , ولم يفتحوا باب شرٍّ على الناس , تستباح فيه حرماتهم , وتراق فيه دماؤهم .
أين هؤلاء الأئمة من شاب لم يتجاوز العقدين من عمره , ومع هذا تراه وقد اقتحم غمار المسائل العظام، التي لو عرضت على ابن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أشياخ بدر رضي الله عنهم أجمعين !!.
إن معالجة الأخطاء التي تقع فيها الدولة لا بد أن تكون بالطرق المعتبرة شرعا , وبالأساليب التي يتحقق بها الغرض المنشود من الإنكار , وهو زوال المنكر أو تقليله , وبما يحفظ هيبة الدولة , وأمن المجتمع .
إن إنكار المنكر يحتاج إلى فقهٍ وسياسة شرعية , حتى لا يحدث بسبب ذلك مفاسد أبلغ مما يسعى المنكِر لإنكارها .
لقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم إقامة الحدِّ على رأس المنافقين وأقامه على من شهد بدرا لمصلحة عظمى , ودرءا لمفسدة كبرى .
كما ترك بناء الكعبة على قواعد إسماعيل عليه السلام خوفا من مفسدة أعظم قد تقع بسبب تلك المصلحة التي تمناها بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم .
وصالح كفار قريش يوم الحديبية على أن يرد إليهم كلَّ من أتاه مسلما فارَّا بدينه , وأجابهم على محي كلمة (رسول الله) من عقد الصلح , وعدم كتابة اسم (الرحمن الرحيم) في بدايته , حتى قال عمر رضي الله عنه علام نعطي الدنية في ديننا .
عباد الله .. إن مما تجدر الإشارة إليه والتأكيد عليه، لكل من يعيش في هذه البلاد المباركة، أن يعرف لها قدرها، ويرعى حرمتها، ويحافظ على أمنها، فهي قبلة المسلمين، ومعقل التوحيد، وأرض الشريعة .