فهرس الكتاب

الصفحة 6217 من 13021

"وعلى الله فتوكلوا"5/4/1429هـ

الخطبة الأولى

عباد الله: في ظل زينة الدنيا وافتتان الناس بها ، ولهوهم وغفلتهم وانشغالهم عن الحياة الآخرة تحتاج الأنفس البشرية بين الفينة والأخرى إلى التذكير ببعض العبادات التي غفل بعض الناس عنها ، وجهلوا أثرها وفائدتها، فتعالوا أيها المسلمون لنقف مع أنفسنا وقفة مصارحة ومحاسبة في واحدة من هذه العبادات لنرى واقعنا ، ونبصر حجم أخطائنا ، لنعود بإذن الله تعالى إلى رشدنا وصوابنا .

أيها المسلمون: الحديث عن عبادة التوكل على الله تعالى حديث يبدأ ولا ينتهي ، فهو من أوسع منازل الإسلام وأجمعها ، ومن أجل الأعمال الصالحة ، وأهم أعمال القلوب ، جعله المولى جل شأنه شرطًا للإسلام والإيمان فقال سبحانه:"إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين" ( يونس:84) ، وقال تعالى:"وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين" (المائدة:23) ، قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"قوة التوكل وضعفه بحسب قوة الإيمان وضعفه ، وكلما قوي إيمان العبد كان توكله أقوى ، وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل ، وإذا كان التوكل ضعيفًا فهو دليل على ضعف الإيمان ولا بد"أ.هـ.

عباد الله: التوكل من أجل صفات المؤمنين ، وأرفع درجات السالكين ، وأعلى مقامات الموحدين ، قال تعالى:"إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ، وإذا تليت عليهم آيته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون" ( الأنفال:2) ، قال ابن كثير رحمه الله:"أي لا يرجون سواه ، ولا يقصدون إلا إياه ،ولا يلوذون إلا بجنابه ، ولا يطلبون حوائجهم إلا منه، ولا يرغبون إلا إليه، ويعلمون أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه المتصرف في الملك لا شريك له ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت