اليهود ونقض العهود ... 20/11/1428هـ
الخطبة الأولى
عباد الله: على الرغم من ذكر القرآن للأمم والشعوب البائدةِ وحديثهِ عن الشرائع والرسالات السابقةِ ، إلا أنه كان له تركيزٌ أكثر واهتمام أكبر بأمةٍ واحدةٍ من الأممِ.
إنه ما من أمةٍ من الأمم تناول القرآنُ تفصيل نشأتها ، وتاريخ تكوينها ، وبيان أحوالها ، وخصائص شخصيتها ، ودقائقَ مواقفها ، ودخائل نفوس أفرادِها مثل أمةِ اليهود .
أيها المسلمون: لقد تكرر ذكر اليهود وبيانُ حالِهم في أكثر من ثلث سور القرآن الكريم بسطًا وإجمالًا وتصريحًا وتلميحًا، فها هي أول سورةٍ في القرآن فاتحةُ الكتابِ التي يكررها المسلمون يوميًا في كلِ فريضةٍ من فرائضهم ونوافلهم ، يردُ البيان الإلهيُ عن انحراف اليهود والنصارى ويلتجأ المؤمنون إلى ربهم إلا يسلكَ بهم سبيلهم ( أهدنا الصراط المستقيم صراط الذي أنعمت عليه غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) .
عباد الله: إن كان ذلك الاهتمام والتكرارِ القرآني يدل فيما يدلٌ عليه: أن الصراع بين اليهود والمسلمين سيبقى إلى يومِ القيامةِ ، وكلما خمدت جذوةٌ الصراعِ في منطقةٍ أو عصرٍ من العصور ستتجددُ في مكان آخر ، وفي أزمنةٍ متلاحقةٍ ، وفي صورٍ شتى ، فلا غرابةَ إذن أن يَكثر الحديثُ عنهم وأن يكشف القرآنُ أحوالهم .
أيها المسلمون: للمرة الألف تفقد فئام من هذه الأمة ذاكرتها ، وتجلس مع عدوها تبحث عن سلامٍ وعهود ومواثيق .
يذبحُها عدوها بالأمس ، وتدير له اليومَ خدها الآخر تظنهُ سيقبلُها، يكذب عدوها ألف مرةٍ ، ولا تزال ترجو أن يصدُق !!
يخون لها ألفَ ميثاقٍ ، ولا تزال تثقُ بمواعيده .
يخدعها ألفَ مرةٍ ، ولا تزال قابلةً لأن تُخدع .
فما لنا اليوم ؟
مالنا لا نتعظ بأحداث التاريخ وتقلباتِ الأيام .