عباد الله: إني أسائل كل من مدَّ يدَه للسلام: أٍيٌ سلامٍ تذهبونَ إليه وتدعون له ؟ أهو السلام الذي يحبُه الجميع ، ويؤمن به الجميعُ ويدعو إليه الجميع ، أما يا ترى هو سلام شعبٍ واحدٍ ، ومن طرفٍ واحدٍ ، وهل هو حقٌ لجهةٍ دون أخرى ؟ .
أي سلامٍ لا يكون الحديث فيه إلا عن التفوق العسكري لطرفٍ على حساب الآخر؟ أيُ سلامٍ يلتزم فيه القائم على رعاية السلامِ بتفوق طرفِ على آخر ؟
هل هو سلامٌ بمواصفاتٍ خاصةٍ وشروط خاصة؟ أهو سلامٌ الغلبة والتسلط والحصارِ والتهديدِ ضدَ كلّ من لا يرضى بهذا النوع من السلام ؟
أي سلامٌ يدعون إليه ؟ أهو السلامُ الذي يهدمُ البيوت ، ويشردُ من الديارِ ، ويحاصر الشعوبَ ، ويعتقلُ المئاتَ ، ويجعلُ ردَ الظلم من طرفٍ إرهابًا ، ومن طرفٍ آخر حقًا مشروعًا وصوابًا .
عباد الله: إذا كان السلامُ الذي ينشدونهُ كذلك، فكيف يمكنُ الاقتناع بجدوى مشروعاتِ السلام وضمان استمرارها إذا كانت الموازين بهذا التقلبِ ، والمصطلحات بهذا التلاعب .
قد حصحص الحقُ لا سلمٌ ولا كلمٌ * ... مع اليهود وقد أبدت عواديها
قد حصحصَ الحقُ لا قولٌ ولا عملٌ * ... ولا مواثيقُ صدقٍ عند داعيها
أين السلامُ الذي نادت محافلكم * ... أين الشعاراتُ يا من بات يطربها
تآمرٌ ليسَ تخفانا غوائلهُ * ... وفتنةٌ نتوارى من أفاعِيها
أيها المسلمون: كم مرةٍ عضَ اليهود يدًا امتدت إليهم بالسلام ، وكم مرةٍ نقضَ اليهودُ عهودًا أبرموها ، ومواثيق عقدوها ؟