لقد قال الله تعالى مجليًا حقيقة عهودهم ومواثيقهم ( الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ) وقال سبحانه ( أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريقٌ منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) ، هذه شهادةُ القرآن ، فما هي شهادةُ الواقع على هؤلاء الأقوام ؟ لقد عاهدهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكتبَ بينه وبينهم كتابًا حين وصل المدينة ، فهل التزمَ اليهودُ العهدَ واحترموا الميثاق ؟ كلا ، فقد غدرَ يهودُ بني قينقاع بعد غزوة بدرٍ وانتصار المسلمين على المشركين ، والمعاهدة لم يمضي عليها إلا سنةٌ واحدةٌ .
وغدرت يهود بن النضير بعد غزوةِ أحدٍ وتجرئوا على المسلمينَ بعد ما أصابهم في غزوةٍ أحدٍ.
وغدرت بنو قريظة عهدَهم في أشدِ الظروف وأحلكها على المسلمين يوم الأحزابِ، فإذا كانت هذه أخلاقُهم مع من يعلمون صدقه ، ويعتقدون نبوتَه ، فهل يُرجى منهم حفظُ العهودِ مع الآخرين ، وهل يُتوقع صدقُ اليهود في معاهداتِهم مع من يرونهم أضعف قدرًا ، وأقلُ شأنًا .
عباد الله: إن اليهود قومٌ بهتٌ خونةٌ كما قال ذلك عبدالله بن سلامٍ رضي الله عنه الذي كان يهوديًا فأسلمَ ، وهم ينظرون إلى العهود والمواثيق التي يوقعونها مع غيرهم أنها للضرورةِ ولغرضٍ مرحلي ، ولمقتضياتِ مصلحةٍ آنيةٍ ، فإذا استنفد الغرضُ المرحلي نقضُ اليهود الميثاق من غير استشعارٍ بقيمٍ أدبيةٍ ولا اعتباراتٍ أخلاقيةٍ ، ولا بمواثيقٍ دوليةٍ .