خطبة ( حمى الأسهم )
إن الحمد لله نحمده .... أما بعد .
هبوطٌ بالقلب، وارتفاعٌ في الضغط ، وسكتةٌ قلبية ، وهوسٌ وجنون ، كل ذلك يجري من أجل هبوط المؤشر في الأسهم المالية !! وما بين لحظةٍ وأخرى يسقط أقوامٌ صرعى على الأسرةِ البيضاء ، وربما انتقل آخرون من هذه الدارِ إلى دارٍ أخرى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .
لو نظرت إلى الشباب وكبار السن وهم خارجون من صالة تداول الأسهم ، لوجدت أحدهم يمشي بلا وعي ، وربما يتعرض لخطر الدهس في الشارع ، وآخرَ منكسٌ رأسه ، وآخرَ يحدث نفسه .
وفي تداول يوم الأربعاء قبل يومين ، توقف نظام تداول الأسهم ، فكادت بعض القلوب أن تتوقف عن الحياة .
هكذا حال بعضُ إخواننا اللهثين وراء الأسهم ، تَرى أحدَهم في صالاتِ التداول، وخلفَ شاشاتِ الحاسبِ الآلي ، يُحْدِقُ بعينيه في أسعارِ الأسهم، وقد يبيع كلَ ما يملك من عقارٍ ودار من أجلِ الفوزِ بأعلى المكاسب، وأسرعِ المرابح .
وإذا فتح باب الاكتتاب في هذه البلاد أوالدول المجاورة رأيت التزاحم والتدافع ، والأنانية والأثرة، في أحوال هي للاكتئابٌ ، أقربُ منها للاكتتاب؟
إنها حمى الأسهم ، ولنا معها عدة وقفات:
1)منشأ سوقِ الأسهمِ وفكرةِ البورصة أنموذجٌ غربي، مبنيٌ على فلسفةِ الاقتصادِ الرأسمالي المؤسسِ على الربا، المشوبِ بالقمار والاحتكار، فالواجب على المسلمين أن يجردوهُ من هذه الشوائبِ المحرمةِ قبلَ ولُوجهِ واستيراده .
ولا تزال الآليةُ التي تُدار بها السوق؛ تُعاني من إشكالاتٍ شرعية، تدورُ حولَ الربا الذي تتمولُ به بعضُ الشركاتِ المساهمةِ، وما يحصلُ من خداعٍ وكذبٍ وغش، وتسريبٍ لمعلوماتٍ خاطئة داخل السوق، علاوةً على وجود فئات لا تخافُ الله تعالى ولا الدارَ الآخرة، يتحكمون في السوق ، ويتلاعبون بالأسعار .