خطبة (حادث شباب الربوة الصالحين )
الحمد لله رب العالمين .. فارج الهم ، وكاشف الغم .. مجيبِ دعوة المضطرين ، وجابرِ كسر المنكسرين .. لم يُخْلِ محنة من منحة ، ولا نقمة من نعمة .. نحمده على حلو القضاء ومرّه , ونعوذ به من سخطه ومكره .. ونسأله أن يجعل لنا من كل شدة فرجًا ، ومن كل ضيق سعة ومخرجًا .
والصلاة والسلام على معلم البشرية ، وهادي الإنسانية .. نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد ، فاتقوا الله عباد الله .. واعلموا أن في القصص لعبرًا ، وإن في تقلبات الحياة لمدكرًا .. (فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) .
عباد الله .. حادثة مليئة بالدروس والعبر ، وقفت عليها منذ بداية وقوعها ، وتابعت تسلسل أحداثها ، والتقيت بأبطالها ، ودونت بعض الدروس المستفادة منها ، فلم يكن بدٌ من عرضها اليوم على أسماعكم ، بعد أن اكتملت فصولها ، أسأل الله أن ينفع بها.
أما أبطال هذه القصة فليسوا ببعيدين عنا ، إنهم نخبة من شباب هذا الحي الصالحين ، يجمعهم الحب في الله ، وتربطهم الأخوة على طاعة الله ، زادهم التقوى والإيمان ، وخلقهم الفضل والإحسان ، ولقاؤهم على العلم والقرآن .
قبل شهر ، وفي مثل هذا اليوم ، السادسِ عشر من شهر رمضان المنصرم ، بدأ شريط الأحداث برحلةٍ إيمانية ، يقوم بها هؤلاء الشباب إلى الرحاب الطاهرة بمكة المكرمة ، ليؤدوا مناسك العمرة .
العمرةُ التي حث المصطفى صلى الله عليه وسلم على متابعتها ، وبشر من أتى بها في رمضان بثواب حجة ، فضلًا من الله وإحسانًا .
وينطلق الركب المبارك على الطريق البري ، ويؤدي الشباب العمرة بكل يسر وسهولة ، وبعد يومين من العبادات والصلوات المضاعفات ، وفي يوم الجمعة الثامن عشر من رمضان ، يعود الشباب أدراجهم على الطريق البري نفسه ، (وكان أمر الله قدرًا مقدورًا) .